جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٨ - الشكّ في أفعال الوضوء
و أمّا الشكّ في الشرائط الخارجة عن حقيقة الوضوء، كالشكّ في تطهير أعضاء الوضوء و تطهّر مائه و نحوهما (١) [فجريان حكم الشكّ في الأفعال عليها لا يخلو من نظر]. ثمّ من المعلوم أنّه حيث يجب تلافي المشكوك يجب الإتيان به (ثمّ بما بعده) (٢). و كأنّ المراد به ما يتوقّف حصول الترتيب عليه، و إلّا فلو كان الشكّ في بعض العضو فإنّه لا يجب إعادة غسل ما بعده من أجزاء ذلك العضو إلّا إذا كان المشكوك فيه غسل الأعلى (٣).
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في وجوب إعادة ما يتوقّف عليه حصول الترتيب (٤). و [المختار] (٥) أنّه يجب الإعادة على المشكوك فيه و على ما بعده مع عدم الجفاف. و إلّا فيجب استئناف الوضوء من رأس (٦).
(١) فقد يظهر من ملاحظة بعض عبارات الأصحاب أنّها كالشكّ في الأفعال، فيجب تلافيها [١]. لكن إقامة الدليل على ذلك مشكلة بعد البناء على شمول قاعدة عدم الالتفات للمشكوك مع الدخول في غيره لنحو الشرائط؛ فإنّ دعوى تخصيصها بصحيحة زرارة المتقدّمة ضعيفة؛ لعدم شمولها لنحوه. و التنقيح ممنوع؛ لعدم المنقّح من إجماع أو عقل، و عدم ظهور الإجماعات المنقولة في تناول مثله. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك يرجع إلى الشكّ في الصحّة و الفساد، و قد تقدّم جريان الحكم [في ذلك]، لكن إقامة الدليل على الشمول للصحّة بهذا المعنى أيضاً لا يخلو من نظر، فتأمّل جيّداً.
(٢) كما صرّح به في المبسوط و الوسيلة [٢] و غيرهما من كتب المتأخّرين.
(٣) لما عرفته سابقاً من عدم وجوب الترتيب في أجزاء العضو بعد الابتداء بالأعلى منه. نعم يتأتّى ذلك [وجوب إعادة الغسل ما بعده] على القول به [بالترتيب في أجزاء العضو]، لكنه قد عرفت ضعفه.
(٤) بل نقل الإجماع عليه في شرح الدروس و المفاتيح [٣]، و الظاهر أنّه كذلك. و يدلّ عليه أيضاً- مضافاً إلى ذلك:
١- ما يفهم من الأدلّة هنا من جعل الشارع المشكوك فيه بمنزلة المتيقّن تركه.
٢- و لأنّ الشكّ فيه- في الحقيقة- شكّ في الترتيب أيضاً، و قد عرفت وجوب تلافيه.
(٥) [فإنّه] ممّا سمعت يعلم [ذلك].
(٦) كما صرّح به في الوسيلة و الجامع [٤] و القواعد و اللمعة [٥] و غيرها. و كأنّ إطلاق بعضهم ٦ الحكم بذلك منزّل عليه؛ لأنّ التصفّح لكلمات الأصحاب تقضي بأنّ المراد ما دام في حال الوضوء يجب عليه أنّه يحرز الطهارة اليقينيّة. فما يظهر من صاحب الحدائق- تبعاً للخوانساري في شرح الدروس [٧]- من المناقشة في هذا الحكم [أي استئناف الوضوء مع الجفاف] تمسّكاً بإطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة، في غاية الضعف. مع اعترافه بأنّ الأصحاب على خلافه، و كيف؟! و شرطية الموالاة ممّا قد عرفت انعقاد الإجماع عليها هناك، مع عدم العلم بإحرازها في الفرض، بل قد عرفت أنّ الشكّ فيه شكّ فيها أيضاً، فيجب تلافيه، و لا يحصل إلّا بإعادة الوضوء. و ما ذكره من أنّ دليل الموالاة لا عموم فيه بحيث يشمل المقام لا وجه له؛ لما عرفت من عدم الانحصار بالروايتين السابقتين. على أنّ تخصيص المورد فيها لا يخصّص الوارد مع الاشتمال على التعليل بأنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً، و بأنّه لا يتبعّض.
و الحاصل: لا يليق إطالة الكلام في ردّ هذه المناقشة التي هي في غاية السقوط، فلاحظ و تدبّر.
[١] كشف الغطاء: ١٠٣.
[٢] المبسوط ١: ٢٤. الوسيلة: ٥٣.
[٣] المشارق: ١٣٩. المفاتيح ١: ٤٩.
[٤] الوسيلة: ٥٣. الجامع للشرائع: ٣٧.
[٥] ٥، ٦ القواعد ١: ٢٠٥. اللمعة: ٢٥. الإرشاد ١: ٢٢٤.
[٧] الحدائق ٢: ٣٩٤. المشارق: ١٤٠.