جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٤ - ثانياً مكروهات التخلّي
..........
٣- و عن الصدوق في الفقيه أنّه قال: و في خبر آخر: «لا تستقبل الهلال و لا تستدبره- يعني في التخلّي-» [١].
٤- و عن الكافي قال: و روي أيضاً: «لا تستقبل الشمس و لا القمر» [٢].
٥- و خبر المناهي المروي عن الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و فيه: «نهى أن يبول الرجل و فرجه بادٍ للشمس أو القمر» [٣].
و [هذه] الأخبار و إن كان ظاهرها التحريم؛ للنهي مادّة و صيغة، لكن قصور أسانيد كثير منها- بل ليس فيها إلّا حسنة الكاهلي، و إعراض المشهور عنها شهرة كادت تكون إجماعاً، و كونه كعام البلوى مع خلو الأخبار الاخر [عن ذلك] سيّما المسئول فيها عن حدّ الغائط، فأجاب: «لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها» [٤] و لم يذكر الشمس و القمر، بل اشتمل خبر الكاظم (عليه السلام) منها على قوله: «و ارفع ثوبك وضع حيث شئت» [٥]، بل ظاهر إجماع الغنية على أنّه يستحب أن لا يستقبل الشمس و القمر [٦]- يمنع من الحكم بالحرمة.
فما يظهر من المفيد [٧] و الصدوق في الهداية [٨] من التحريم، ضعيف، مع أنّ عبارتهما غير صريحة بذلك؛ إذ لعلّه مرادهما بعدم الجواز الكراهة.
بل عبارة الهداية لم يتعرّض فيها للشمس، على أنّهما عبّرا [٩] بعدم الجواز فيما يبعد قولهما فيه بالتحريم مثل الريح و نحوها، بل لعلّ عبارة الهداية على نسق الروايات.
و أمّا ما يظهر من سلّار من النهي من استقبال الشمس و القمر بفرجه في حال البول، و أنّه قال عند ذكر الغائط:
«و قد قيل: إنّه لا يستدبر الشمس و لا القمر، و لا يستقبلهما» [١٠]، فالظاهر عدم إرادته الحرمة؛ لتصريحه في أوّل العبارة بإرادة الندب [١١].
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في الكراهة.
[١] الفقيه ١: ٢٦، ح ٤٨، و ليس فيه: «يعني في التخلّي». الوسائل ١: ٣٤٢، ب ٢٥ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٢] الكافي ٣: ١٥، ح ٣. الوسائل ١: ٣٤٣، ب ٢٥ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٣] الفقيه ٤: ١٤، ح ٤٩٦٨. الوسائل ١: ٣٤٣، ب ٢٥ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٤] الوسائل ١: ٣٠١، ب ٢ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٥] الوسائل ١: ٣٢٥، ب ١٥ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٦] الغنية: ٣٥.
[٧] المقنعة: ٤٢.
[٨] الهداية: ٧٥.
[٩] المقنعة: ٤١. الهداية: ٧٤.
[١٠] المراسم: ٣٢.
[١١] المصدر السابق: ٣١.