جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٦ - هل يجري حكم الجبيرة على الحاجب المتعذّر إزالته
بل [لا فرق] (١) في المشدود بين كونه من الخرق أو غيره. و مثل الجبائر و العصائب ما يُطلى به الأعضاء للدواء (٢).
و [يجوز] (٣) المسح على كلّ حائل- من شداد و غيره- وضع على العضو لدفع ضرره أو زيادته و نحو ذلك، من غير تفصيل بين كون ذلك المرض كسراً أو جرحاً أو قرحاً أو صليلًا و غيرها (٤).
و الظاهر أنّه للمكلّف أن يجعل ذلك الحائل و إن لم ينحصر الدواء فيه، من غير فرق بين حصول الخطاب بالوضوء و عدمه (٥).
[هل يجري حكم الجبيرة على الحاجب المتعذّر إزالته]:
و لو وضع الحاجب مع عدم الضرورة، أو اتّفق [وجوده] فلم يستطع إزالته، ففي إجرائه مجرى الجبائر في المسح عليه، و عدمه وجهان (٦).
(١) [و] يستفاد منه [خبر عبد الأعلى] عدم الفرق [في ذلك].
(٢) كما صرّح به جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافاً؛ لحسنة الوشاء قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الدواء إذا كان على يدي الرجل، أ يجزيه أن يمسح على طلاء الدواء؟ فقال: «نعم يجزيه أن يمسح عليه» [١].
و قد عرفت سابقاً أنّهم حملوا ما دلّ على المسح على الحنّاء في صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل يحلق رأسه، ثمّ يطليه بالحنّاء، ثمّ يتوضّأ للصلاة، فقال (عليه السلام): «لا بأس بأن يمسح رأسه و الحنّاء عليه» [٢].
و خبر عمر بن يزيد قال (عليه السلام): «يمسح فوق الحنّاء» ٣ على الضرورة، بل هو مشعر بكون ذلك من المسلّمات عندهم.
(٣) قد يستفاد من مجموع الأخبار و غيرها كفحوى أخبار الجبائر خصوصاً قوله (عليه السلام): «إن كان يؤذيه الماء» [٤] و نحوه جواز [ذلك].
(٤) كما يقضي به ترك الاستفصال في الدواء المطليّ عن ذلك الداء [في حسنة الوشاء]. و ما سمعته من خبر المرارة و نحوهما.
(٥) و ما في موثقة عمّار: سُئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل ينقطع ظفره، هل يجوز له أن يجعل عليه علكاً؟ قال: «لا، و لا يجعل عليه إلّا ما يقدر على أخذه عنه عند الوضوء، و لا يجعل عليه ما لا يصل إليه الماء» ٥ محمول على عدم حصول نفع به.
على أنّ في سنده عمّاراً، و قد طعن فيه بأنّه متفرّد برواية الغرائب. و إلّا فاحتمال حملها على عدم الانحصار في التداوي بذلك بعيد؛ لأنّ الظاهر جوازه [جعل الحائل] و إن لم ينحصر [الدواء] به، كما يقضي به [الجواز] ترك الاستفصال فيما سمعت و غيره، مع ما في ذلك من الحرج. نعم، يحتمل حمله على الكراهة مع عدم الانحصار.
(٦) رجّح بعضهم الأوّل [٦]. و المهمّ تحرير الأصل في مثل ذلك و غيره ممّا لم يظهر من الأدلّة بيان حكمه. فقد يقال: إنّ الأصل يقضي في الوضوء و ما جرى مجراه أنّه متى تعذّر غسل بعض الأعضاء الواجبة فيه لحاجب بسقوط الوضوء و الرجوع إلى التيمّم؛ لانتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه.
[١] الوسائل ١: ٤٥٥، ب ٣٧ من الوضوء، ح ٢.
[٢] ٢، ٣ المصدر السابق: ٤٥٦، ح ٤، ٣.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ١: ٤٦٣، ٤٦٥، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٢، ٦.
[٦] كشف الغطاء: ٩٣.