جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٤ - المراد من الكعب
..........
و في جامع المقاصد: أنّه [العلّامة] «إن أراد [أنّ] نفس المفصل هو الكعب لم يوافق مقالة أحد من الخاصّة و العامّة، و لا كلام أهل اللّغة، و لم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه، فإنّهم قالوا: إنّ اشتقاقه من كعب إذا ارتفع، و منه كعب ثدي الجارية» [١] انتهى.
٢- بل قيل [٢]: إنّه مخالف للأخبار، منها: ما رواه الشيخ و الكليني عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ «فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم» [٣]. بتقريب أنّ قوله: «إلى ظاهر القدم» بدل أو بيان [لقوله: «إلى الكعبين»].
و منها: ما رواه الشيخ عن ميسر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أَ لا أحكي لكم وضوء رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ ثمّ أخذ كفّاً من ماء- إلى أن قال:- ثمّ مسح رأسه و قدميه، ثمّ وضع يده على ظهر القدم، ثمّ قال: هذا هو الكعب، قال: فأومى بيده إلى أسفل العرقوب، ثمّ قال:
إنّ هذا هو الظنبوب» [٤].
و منها: ما رواه الشيخ في الحسن أو الصحيح قال (عليه السلام): «الوضوء واحد، و وصف الكعب في ظهر القدم» [٥].
و منها: ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة و بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال في المسح: «تمسح على النعلين، و لا تدخل يدك تحت الشراك» [٦].
و نحوه غيره ممّا دلّ أنّ عليّاً (عليه السلام) توضّأ و مسح و لم يستبطن الشراك [٧].
٣- على أنّه لا مقتضي لارتكاب التأويل في عبارات الأصحاب [بحمل الكعب على المفصل]، مع عدم قابليّة بعضها لذلك.
٤- و أمّا ما ذكره [العلّامة] من الاستدلال بخبر الأخوين [أي زرارة و بكير و لاستدلاله بخبر ابن بابويه] ففي الأوّل منهما- و هو العمدة في مطلوبه- لا صراحة فيه؛ إذ قد يراد بقوله: «مفصل» أي ما يقرب إلى المفصل. بل يؤيّد ذلك أنّه رواها في الكافي- الذي هو أضبط من غيره- [و أضاف] بعد قوله (عليه السلام): «دون عظم الساق»: فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: «هذا من عظم الساق، و الكعب أسفل» [٨]، و من المعلوم أنّه إن اريد بعظم الساق في الرواية المَنجمَان، فالمفصل الذي ذكره العلّامة قريب منه جدّاً، فيبعد أن يقال بالنسبة إليه: إنّه أسفل.
و احتمال أن يراد بمعنى التحت في غاية البعد، و إن اريد بعظم الساق الملتقى مع عظم القدم فعدم دلالتها على ما يقول واضح.
نعم يحتمل أن يراد بالمفصل فيها محلّ القطع للسارق فيكون مفصلًا شرعياً.
[١] جامع المقاصد ١: ٢٢١.
[٢] المشارق: ١٢٠.
[٣] التهذيب ١: ٩١، ح ٢٤٣، و فيه: «فمسحهما إلى الكعبين». الكافي ٣: ٣٠، ح ٦. الوسائل ١: ٤١٧، ب ٢٤ من الوضوء، ح ٤.
[٤] التهذيب ١: ٧٥، ح ١٩٠. الوسائل ١: ٣٩١، ب ١٥ من الوضوء، ح ٩.
[٥] التهذيب ١: ٧٥، ح ١٨٩. الوسائل ١: ٤٣٥، ب ٣١ من الوضوء، ح ١.
[٦] التهذيب ١: ٩٠، ح ٢٣٧. الوسائل ١: ٤١٤، ب ٢٣ من الوضوء، ح ٤.
[٧] الوسائل ١: ٤١٥، ب ٢٣ من الوضوء، ح ٨.
[٨] الكافي ٣: ٢٦، ح ٥.