جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٥ - المراد من الكعب
..........
و يؤيّده وقوع الاستدلال بهذه الرواية من المحقّق [١] و الشهيد [٢] و غيرهما على أنّ الكعب هو العظم الناشز، و لا يستبعد خطاب زرارة و بكير بذلك؛ لكونهما العارفين بكون المفصل هو محلّ القطع من معقد الشراك، فيكون قوله فيها: «دون عظم الساق» أي أسفل منه بشهادة رواية الكليني لها. و احتمال إنكار كون محلّ القطع [للسارق] ذلك؛ لكون الوارد في بعض الأخبار هناك: أنّه يقطع من الكعب، و الكلام فيه كما هنا باطل؛ لما نقل من التصريح منهم في ذلك المقام، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه حتى من العلّامة أن محلّ القطع وسط القدم [٣]. و عليه دلّت أخبارهم، ففي بعضها: أنّه يترك له ما يقوم عليه للصلاة [٤]، و في آخر: أنّه يقطع من وسط القدم [٥].
فيكون هذه و نحوها قرينة على أنّ المراد بالكعب في غيرها ما ذكره الأصحاب من أنّه الناشز في وسط القدم. و عن الفقه ٢/ ٢٢٠/ ٣٩٥
الرضوي: «يقطع السارق من المفصل، و يترك العقب يطأ عليه» [٦]. و هذا ينادي بمعروفيّة «المفصل» بالمعنى المتقدّم [أي الناشز في وسط القدم].
و الحاصل: أنّ المقطوع به على الظاهر كون محلّ قطع السارق كعب [الرِّجل عند] المشهور، لا ما ادّعاه العلّامة (رحمه الله) [من أنّه المفصل بين الساق و القدم]، فلا مانع حينئذٍ من حمل المفصل في هذه الرواية عليه [على محلّ القطع]. و يتّجه بذلك استدلال الشيخ و المحقّق و غيرهما بها على الكعب [بالمعنى] المشهور بين الأصحاب. كما أنّه يتّجه الاستدلال أيضاً بروايات القطع لما ورد في بعضها أنّ محلّه الكعب [٧].
٥- و أمّا الرواية الثانية [و هي رواية ابن بابويه]، فيجاب عن ظاهرها- المقتضي للاستيعاب- أنّ استيعاب العرض مجمع على عدم وجوبه، و استيعاب الطول قد حدّد بغيرها من الروايات بكونه إلى الكعب، و قد عرفت معناه عند الأصحاب، فينزّل [مسح ظهر القدم] عليه [على المسح إلى الكعب]؛ حملًا للمطلق على المقيّد، فلا شهادة له فيها [في هذه الرواية] حينئذٍ.
نعم قد يشهد له ما في خبر يونس: «أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم» [٨]؛ لظهوره في مغايرة الأعلى للكعب و ليس إلّا المفصل. لكنّه:
[أوّلًا]: مع قصوره عن معارضة ما تقدّم.
[١] المعتبر ١: ١٥١.
[٢] الذكرى ٢: ١٥٠- ١٥١.
[٣] الرياض ٢: ٤٩٣ (حجرية).
[٤] الوسائل ٢٨: ٢٥٧، ب ٥ من حدّ السرقة، ح ٨، نقلًا بالمعنى.
[٥] الوسائل ٢٨: ٢٥٢، ب ٤ من حدّ السرقة، ح ٣، مع اختلاف.
[٦] النوادر (الملحق بفقه الرضا): ٧٧.
[٧] الوسائل ٢٨: ٢٥٤، ب ٤ من حدّ السرقة، ح ٨.
[٨] الوسائل ١: ٤٠٧، ب ٢٠ من الوضوء، ح ٣.