جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٧ - مستحبّات الوضوء
نعم، لا يبعد الحكم باستحبابهما في ذاتهما و للوضوء (١). و يرجع فيهما [في صدقهما] إلى العرف كما هو في غيرهما من الألفاظ (٢).
نعم، ينبغي الاقتصار في التعبّد على غير الفرد المشكوك في كونه منهما. بل لعلّ الظاهر أنّه لا يجوز التقرّب بمثله (٣). و نحوه يجري في الواجبات أيضاً.
و الأقوى أنّهما في العرف: إدارة الماء في الفم و اجتذابه بالأنف من غير اشتراط للمجّ في الأوّل و الاستنثار في الثاني (٤). كما أنّ الظاهر أنّه لا يعتبر في الأوّل إدارة الماء في جميع الفم، و لا في الثاني جذب الماء إلى الخياشيم لغير الصائم.
نعم، قد يستفاد استحبابهما فيهما (٥).
كما أنّه قد يستفاد استحباب المجّ و نحوه (٦).
و ممّا ينبغي القطع بعدم اعتباره: اشتراط الإخراج، بمعنى عدم الاكتفاء بالخروج لنفسه.
كما أنّه ينبغي القطع بعدم اعتبار إدخال الماء للفم في المضمضة، بل يكفي الدخول، نعم يمكن اعتبار الجذب في الاستنشاق، و إلّا كان سعوطاً لا استنشاقاً.
و ينبغي القطع أيضاً بعدم اعتبار الثلاث [مرّات] في معناهما كما هو ظاهر، بل و لا [يعتبر] في استحبابهما (٧).
(١) كما لا يخفى على من لاحظ روايات الباب، مع عدم منافاته لكلمات الأصحاب.
(٢) لتقدّمه [العرف] على اللغة، أو لعدم ظهور المخالفة بينهما، بل ملاحظة المنقول عن أهل اللغة [١] من معناهما يرشد إلى إحالتهما عليه.
(٣) لمكان التشريع، و لا احتياط مع وجود الفرد المعلوم براءة الذمّة به.
(٤) كما وقع من بعضهم [٢].
(٥) لأنّهما [٣] من المبالغة المأمور بها.
(٦) لأنّهما لإزالة القذارات التي ينبغي إخراجها، و لكونه المعروف في فعلهما.
(٧) كما عساه يظهر [اعتبار الثلاث] من بعضهم [٤] لأخذ ذلك في الكيفية.
و [من] آخر حيث أخذه حالًا، قال في تعداد المستحبّات: المضمضة و الاستنشاق ثلاثاً ثلاثاً- إلى أن قال:- كلّ ذلك بالإجماع كما في الغنية [٥]، بل في المبسوط التصريح بأنّهما لا يكونان أقلّ من ثلاث ٦.
[١] القاموس المحيط ٣: ٢٨٥.
[٢] التذكرة ١: ١٩٨.
[٣] في الجواهر: «لأنّها».
[٤] ٤، ٦ المبسوط ١: ٢٠.
[٥] الغنية: ٦٠- ٦١.