جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - ثانياً مكروهات التخلّي
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في عدم الحرمة (١).
[و لا يقتصر في الكراهة على الاستقبال بالبول] (٢).
فلا ريب أنّ الأقوى كراهة استقبال الريح مطلقاً [أي بالبول و الغائط] (٣).
٨- بل الأولى كراهة الاستدبار أيضاً فيهما (٤).
(١) ١- للأصل. ٢- مع قصور الروايات عن إفادتها [الحرمة] من وجوه. ٣- مع ما سمعت من دعوى الإجماع، بل لعلّه كذلك.
فما ينقل عن ظاهر الصدوق في الفقيه و المقنع من الوجوب [١] ضعيف، مع احتمال إرادته الكراهة أيضاً، فتأمّل.
(٢) لكن الذي يظهر من الأصحاب قصر الحكم [بالكراهة] على الاستقبال [للريح] بالبول دون الغائط و دون الاستدبار. و الموجود في الأخبار خلاف ذلك [التعميم]: ١- منها: ما رواه المشايخ الثلاثة- كما قيل [٢]- عن محمّد بن يحيى بإسناده رفعه قال: سئل أبو الحسن (عليه السلام) ما حدّ الغائط؟ قال: «لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها» [٣]. ٢- و منها: مرفوعة عبد الحميد بن أبي العلاء قال: سئل الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ما حدّ الغائط؟ قال:
«لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها» [٤].
و هما- كما ترى- قد تضمّنا حكم الاستدبار مع حكم الغائط. و القول بأنّهما [الروايتين] لم يدلّا على حكم الاستدبار بالنسبة للبول. يدفعه: ظهور أنّ المراد بحدّ الغائط التخلّي [و هو يشمل البول و الغائط]. كالقول: إنّما كره الاستقبال بالغائط من جهة أنّ الغالب حصول البول حال الغائط، فتحقّق الكراهة بالنسبة للبول، و إلّا لو فرضنا غائطاً لا بول معه فلا كراهة. كما يؤيّده تحقّق سبب الكراهة في استقبال الريح بالبول دون الغائط، و هو خوف الردّ و نجاسة الثوب و البدن. [فإنّه مدفوع]؛ إذ هو اجتهاد بحت في مقابلة النصّ، مع عدم إشارة إلى هذا التعليل في الأخبار. نعم، نقل عن علل محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم:
«و لا يستقبل الريح لعلّتين، أحدهما: أنّ الريح تردّ البول فيصيب الثوب و لم يعلم ذلك- إلى أن قال:- و العلّة الثانية: أنّ مع الريح ملكاً، فلا يستقبل بالعورة» [٥] انتهى. و هو مع ذكره للعلّة الثانية مراده بالتعليل الحكمة، فقد يكون حينئذٍ يكره التغوّط مطلقاً؛ لأنّ الغالب أن يكون معه بول، فيردّ على الثوب و نحوه.
(٣) و لذا لم يقيّده به في اللمعة، بل قال: «و استقبال الريح» [٦].
(٤) كما صرّح به في الروضة [٧]. بل ربّما كان ظاهر غيرها أيضاً؛ عملًا بما سمعته من الأخبار السالمة عن المعارض.
و ما ذكرناه من رواية الخصال [: «و لا يستقبل ببوله الريح»] لا تقتضي التقييد. و لو لم يكن الحكم مكروهاً لكان متابعة الأصحاب لازمة [فيقتصر في الحكم على استقبال الريح بالبول دون الغائط و دون الاستدبار]؛ لأنّ الظاهر منهم الإعراض عن ظاهر الخبرين المتقدّمين [أي خبر محمّد بن يحيى و مرفوعة عبد الحميد] مع أنّه لا يخلو كلامهم من وجه أيضاً، فتأمّل.
[١] نقله في المصابيح: ٢٥٨.
[٢] المشارق: ٨٢.
[٣] الكافي ٣: ١٥، ح ٣، و لم نعثر عليه بهذا السند في الفقيه و التهذيبين و عنهما في الوسائل ١: ٣٠١، ب ٢ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[٤] الوسائل ١: ٣٠٢، ب ٢ من أحكام الخلوة، ح ٦.
[٥] البحار ٨٠: ١٩٤، ح ٥٣.
[٦] اللمعة: ٢٦.
[٧] الروضة ١: ٨٥.