جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٥ - ثانياً مكروهات التخلّي
[و هل يكره الاستدبار أيضاً؟] (١). لكن لا يبعد عدم الكراهة (٢). [و ترتفع كراهة الاستقبال لو ستر الفرج بثوبٍ أو كفّ أو نحو ذلك من الحجب السماوي و غيره كالسحاب و نحوه]. ثمّ إنّ (٣) [الظاهر] اختصاص الحكم بالبول (٤).
فلعلّ القول بعدم الكراهة [في الغائط] (٥) لا يخلو من قوّة و إن كان الحكم بها أقوى (٦).
ثمّ الظاهر (٧) أخذ القيدين معاً- و هما البول من الفرج مع بدوه- [في الحكم بالكراهة]، فمن بال من غير فرجه و لو معتاداً، أو بدا فرجه من غير بول فلا كراهة فيهما.
(١) نعم ظاهر عبارة المصنّف الاقتصار على الاستقبال، كما هو ظاهر بدوّ الفرج و الاستقبال به في الأخبار.
بل عن شرح الإرشاد للفخر الإجماع على عدم كراهة الاستدبار [١].
لكن قد سمعت أنّ المرسل تضمّن النهي عن الاستدبار بالنسبة للهلال. بل عن الهداية أنّه قال: لا يجوز الاستدبار بالنسبة للهلال [٢]. و عن الذكرى احتمال الكراهة للمساواة في الاحترام [٣].
(٢) ١- للأصل. ٢- و ما سمعته من الإجماع [من الفخر على عدم كراهة الاستدبار]. ٣- بل قد يقال: إنّه مقتضى مفهوم الأخبار المتقدّمة. ٤- بل قد يرشد إلى ارتفاعها أيضاً ارتفاعها لو ستر الفرج بثوبٍ أو كفّ أو نحو ذلك من الحجب السماوي و غيره كالسحاب و نحوه، كما صرّح به بعضهم [٤]، للخروج به عن البدوّ و الاستقبال لهما، فكيف لو استدبرهما؟! ٥- مع ما فيه من العسر في بعض الأوقات؛ لمكان حرمة استقبال القبلة و استدبارها و كراهة استقبال الشمس و استدبارها، بل بعضهم أوجب التشريق و التغريب [٥]؛ للأمر بهما، و إن حمَله الآخرون على الاستحباب، فتأمّل جيّداً.
(٣) [كما هو] ظاهر الأخبار المذكورة عدا المرسلَين المتقدّمين.
(٤) كظاهر المنقول عن الأكثر؛ و لعلّه لقولهم: «و فرجه بادٍ للشمس و القمر».
لكن عن الشهيد في الذكرى، أنّه قال: «و الغائط محمول عليه، و ربّما روي: «بفرجه» و هو يشملهما» ٦.
قلت: الظاهر أنّ الفرج هنا [في قوله: «و فرجه»] بمعنى القُبل؛ لأنّه هو الذي يستقبل به الشمس و القمر و يتحقّق به البدوّ، لا الدبر. فلو استدلّ بالمرسلَين المتقدّمين لكان أحسن؛ لإطلاقهما. لكن في كشف اللثام: أنّهما منزّلان على المقيّد [٧] [بالبول].
و فيه: أنّه لا تعارض بينهما يوجب ذلك. نعم، قد يقال: إنّ الكليني و الفقيه أرسلا نقلًا بالمعنى، و مقصودهما هي تلك الأخبار الناهية عن البول و الفرج بادٍ للشمس و القمر [فلا إطلاق فيه إذن].
(٥) للأصل.
(٦) للتسامح فيها، فتأمّل. بل يمكن إلحاق الغائط بالبول استقبالًا و استدباراً به لذلك [للتسامح] أيضاً، على أن يكون معنى الاستقبال به [هو] استدبار الشخص، و [معنى] الاستدبار بالعكس و إن كان لا يخلو من تأمّل أو منع.
(٧) من الحالية في الأخبار.
[١] نقله في كشف اللثام ١: ٢٢٧.
[٢] الهداية: ٧٥.
[٣] ٣، ٦ الذكرى ١: ١٦٤.
[٤] المنتهى ١: ٢٤٣.
[٥] المقنعة: ٣٩.
[٧] كشف اللثام ١: ٢٢٦.