جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٦ - حكم مسح جميع الرأس
[لكن قد يقال: إنّ المسح بمقدار ثلاث أصابع من أفضل أفراد الواجب في كلّ من الدفعي و التدريجي بشرط اتّصال المسح فيه، و هو الأقوى بحسب النظر].
ثمّ إنّ الزائد على القدر المستحبّ و الواجب، هل هو على الإباحة أو الكراهة أو التحريم؟ وجوه، بل لعلّها أقوال.
و التحقيق: أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الحرمة في مسح الزائد الذي لم يخرج به عن مسمّى البعضيّة مع كونه من المقدّم أو الناصية، و الفرض خلوّه من قصد التشريعية، بل قد يدّعى في مثله أن لا تشريع لو قصد (١)، فمن مسح أزيد من الثلاث من مقدّمه و قلنا بكونه مسحاً واحداً، لا يبعد القول بأنّه أحد أفراد الواجب و إن كان لا ثواب فيه زيادة على مسح الثلاث لو اقتصر عليها (٢). نعم، لو مسح مع بعض المقدّم بعضاً من غيره فالأصحّ الحرمة إن قصد التشريع، و عدمها إن لم يقصد (٣). و هل يبطل الوضوء على الأوّل؟ وجهان أقواهما نعم، إن قصده في ابتداء النيّة بحيث نوى القربة بوضوء هكذا مسحه، و لا [يبطل] إن قصد التشريع في الأثناء (٤).
[حكم مسح جميع الرأس]:
أمّا لو مسح جميع رأسه فلا إشكال في عدم الحرمة حيث يكون قصد الامتثال بالبعض و وقع الباقي لا بقصد شيء من الوضوئية (٥). أمّا لو قصد الامتثال بالمجموع فقد عرفت أنّه لا إشكال في الحرمة (٦).
و الأقوى بطلان الوضوء إن قصد ذلك في ابتداء النيّة. و إن قصده في الأثناء فيحتمل القول هنا بالبطلان و إن لم نقل به في الصورة السابقة [فيما لو مسح- مع بعض المقدّم- بعض الرأس من غير المقدّم، و قصد التشريع بذلك في الأثناء] (٧).
(١) لمكان الأمر بمسح المقدّم و الناصية.
(٢) فإنّه بعد أن عرفت أنّ الآية دلّت على مسح بعض الرأس، و السنّة قيّدت ذلك بالمقدّم و الناصية، لا على إرادة إيجاب استيعابهما، و روايات الثلاث دلّت على أنّه منتهى الفضل في أفراد هذا الواجب مسح الثلاث، و هو لا ينافي تأدّي الواجب بالزائد على الثلاث و إن لم يكن فيه فضل زائد عليها.
(٣) و وجههما واضح.
(٤) لعدم دليل على إبطال ذلك مع تحقّق امتثال الأمر بالوضوء و إجزائه.
(٥) و ما يظهر من بعضهم من الحكم بالكراهة [١] لم نقف له على مستند، و لعلّه من جهة التشبّه بالعامّة و نحوه، و الأمر سهل.
(٦) و ما في الخلاف من الإجماع على بدعيّته [٢] منزّل عليه. و نحوه إطلاق المنقول [عن بعضهم] من القول بالحرمة [فيما لو مسح جميع الرأس منزّل على ما لو قصد الامتثال بالمجموع].
(٧) لعدم صدق امتثال مسح البعض المأمور به في الآية، و استوضح ذلك في أنّ السيّد إذا قال لعبده: كلّ بعض الرغيف أو اشرب بعض الماء، فأكل و شرب الجميع لم يكن ممتثلًا.
[١] الذكرى ٢: ١٤٢.
[٢] الخلاف ١: ٨٣.