جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٢ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
و [ليس المراد الوجوب الشرعي] من هنا يظهر لك أنّه لا إثم عليه لو أخّر حتى جفّ و إن بطل وضوؤه (١)، فالأقوى حينئذٍ أنّ مراعاة الجفاف شرط الصحّة، و لا إثم إلّا عند ضيق الوقت و فوات الواجب بذلك، كما في غيره من الشرائط و الأجزاء (٢).
ثمّ إنّه بناءً على المختار [من مراعاة الجفاف] قد عرفت أنّ جملة من الأصحاب قيّدوا ذلك بالهواء المعتدل و الزمان المعتدل و نحو ذلك (٣).
قلت: ينبغي أن يعلم أوّلًا: أنّ مراد الأصحاب بقيد الاعتدال إنّما هو بالنسبة إلى ما مضى من الأزمنة.
(١) كما عن الروض حكايته عنهم [١]؛ لما عرفت [من عدم الدليل على الوجوب الشرعي].
مع أصالة البراءة [على الوجوب] السالمة عن المعارض، سوى ما يقال من النهي عن إبطال العمل. و الأخذ بإطلاقه في الأعمال المستحبة و الواجبة يفضي إلى مخالفة المقطوع به من الشريعة.
بل الظاهر أنّ ذلك [النهي] مخصوص في الصلاة خاصّة. بل قد يدّعى أنّ المراد منه النهي عن إبطال العمل بالكفر و نحوه.
و [أنّ] حرمة القطع في الصلاة [مستفادة] من دليل خارجي.
٢/ ٢٦٠/ ٤٦٧
و من العجيب ما في الدروس- بعد اختياره أنّ الموالاة مراعاة الجفاف- قال: «و لو فرّق و لم يجفّ فلا إثم و لا إبطال، إلّا أن يفحش التراخي، فيأثم مع الاختيار» [٢]. و مثله عن البيان [٣]، و لم أعثر لغيره على ذلك، كما أنّه لا دليل عليه.
(٢) و لا أعرف وجهاً لذكرهم ذلك هنا، و لم يذكروه في غيره من الشرائط و الأجزاء من الترتيب و غيره، فإن كان ظواهر الأوامر فهي في الجميع، و إن كان غير ذلك فلم نجده.
(٣) بل نسب هذا القيد في الذكرى إلى الأصحاب، و قال: إنّ المقصود به إخراج طرف الإفراط بالحرارة، لا طرف الإفراط في البرودة، فلو كان الهواء مثلًا رطباً جدّاً أو المكان كذلك و أخّر إلى وقت بحيث لو كان معتدلًا لجفّ لم يقدح ذلك في الصحّة؛ لمكان وجود البلل حسّاً. و كذا لو أسبغ الماء بحيث لو اعتدل لجفّ [٤].
و مقتضاه جواز ذلك [/ التأخير] و إن طالت المدّة جدّاً.
و استجوده جماعة ممّن تأخّر عنه، و كأنّه لمكان تعليق البطلان على الجفاف، و هو لا يشمل التقديري.
و لكنّه قد يشكل ذلك بأنّ شرط الصحّة عدم الجفاف، و هو لا يشمل التقديري.
و التمسّك بالضرورة و نفي الحرج يندفع بالرجوع إلى التيمّم أو الاستئناف.
[١] الروض: ٣٨.
[٢] الدروس ١: ٩٣.
[٣] البيان: ٤٩.
[٤] الذكرى ٢: ١٧١.