جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
..........
لا يقال: إنّ ذلك بعينه وارد في الجامد [فيتنجّس بالملاقاة لجزئه] كالدهن مثلًا إذا لاقى نجاسة، فإنّ كلّ جزء منه لاقى متنجّساً.
لأنّا نقول: إنّه لم يقم إجماع على أنّ ملاقاة المتنجّس تنجّس في الجامد- بل الإجماع على خلافه- بخلافه في المائع، و مرادنا بموافقة الأصل في السابق إنّما هو بعد هذا الإجماع.
و فيه: أنّه يرجع بالأخرة إلى القول بأنّه قام الإجماع على عدم السراية في الجامد دون المائع، و من هنا يتّجه احتمال أن يقال:
إنّ السراية على خلاف الأصل، و تنجيس المائع كلّه بتنجيس طرف منه لعلّه للصدق عليه أنّه لاقى نجساً و لو لاقى بعض أجزائه، فما دلّ على نجاسته بمجرّد الملاقاة يشمله.
و القول بأنّه قام الإجماع على أنّه [المائع] إذا لاقى متنجّساً ينجس و هذا متحقّق هنا.
يدفعه: أنّه إن دخلت مثل هذه الملاقاة لمثل هذا المتنجّس تحت معقد الإجماع، فالنجاسة فيه حينئذٍ من الإجماع لا من السراية، و إلّا فهو مبني على مسألة السراية.
فالتحقيق: الرجوع إلى ما تقتضيه الأدلّة الشرعية، فيتّبع مضمونها في الجامد و المائع و العالي و السافل و غيرهما، مع تحكيم أصل الطهارة فيما لا يندرج تحتها.
[المقدّمة] الرابعة: لا مانع عقلًا من كون الماء الواحد بعضه طاهراً و بعضه نجساً، سيّما مع سبق الوصفين لماءين ثمّ اختلطا؛ لامتناع تداخل الأجسام، فتكون الأجزاء الطاهرة في علم اللّٰه باقية على الطهارة و النجسة على النجاسة، و لو ارتمس فيه مرتمس ارتفعت جنابته باشتمال الماء الطاهر عليه، و إن كان ينجس حين يخرج.
بل و لا [مانع] شرعاً، اللّهمّ إلّا أن يدّعى الإجماع.
و قد يناقش فيه بأنّه لازم للقول باشتراط الامتزاج؛ إذ أوّل جزء من الطاهر إذا لاقى أوّل جزء من النجس لا ريب في صيرورة هذين المتلاقيين ماءً واحداً، مع أنّه لا يقول بالطهارة إلّا بعد الامتزاج، فيلزمه أن يكون ما قبله بعضه طاهر و بعضه نجس، و كذلك يلزم بناء على اشتراط الاستعلاء في الكرّ المطهَّر.
و جعل ما ذكرنا إلزاماً لهم ليس بأولى من جعله إنكاراً لهذه الدعوى، مع أنّ فيهم الفضلاء الذين يبعد عدم تنبّههم لمثل ذلك، فتأمّل.
إذا عرفت هذا، فنقول:
لا كلام في حصول الطهارة بما ذكره المصنّف، بل نقل الإجماع عليه بعضهم [١]، و كأنّ ذلك منهم مبني إمّا على عدم اشتراط الامتزاج في مثل هذا الطريق من التطهير، أو أنّه متى القي الكرّ دفعة عرفية تحقّق الامتزاج، و هو متّجه مع قلّة المطهّر أو الاكتفاء بامتزاج البعض.
[١] المختلف ١: ١٧٩.