جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
و أمّا [الثالث: أي] اعتبار الدفعة [فهل يتم أو لا؟] (١). و المراد بالدفعة: إنّما هي العرفية لا الحكميّة؛ لتعذّرها، و اعتبارها يفيد أمرين: الأوّل: أن يلقى تمام الكرّ، فلو اتّصل به ثمّ انقطع لم يكفِ و إن حصل الامتزاج.
الثاني: أن يكون دفعة، و المرجع فيها إلى العرف (٢).
(١) فقد وقع في كلام جملة من علمائنا كالمصنّف و العلّامة [١] و غيرهما. و في الحدائق: «الظاهر أنّه المشهور بين المتأخّرين» [٢]. و يظهر من كلام آخرين: عدم اعتبارها، و صرّح به بعضهم [٣].
(٢) و في كشف اللثام في تفسير عبارة العلّامة من اعتبار الدفعة بأنّ المراد بها، لا دفعتين و لا دفعات؛ بأن يلقى عليه مرّة نصف كرّ ثمّ نصف آخر [٤]. و هو تأويل بعيد جدّاً، فإنّ هذا المعنى يجزي عنه قوله: إلقاء كرّ؛ إذ الظاهر منه المجتمع.
و كيف كان، فغاية ما يمكن الاستناد إليه في اعتبار الدفعة: النصّ المرسل عن المحقّق الثاني [٥].
و ما في المدارك- من أنّا لم نعثر عليه في كتب الحديث و لا نقله ناقل في كتب الاستدلال [٦]- غير قادح؛ إذ عدم الوجدان لا يقضي بعدم الوجود.
و عن المحقّق الثاني أيضاً نسبته إلى تصريح الأصحاب ٧، فيكون هذا و ما في الحدائق من نسبته إلى المشهور بين المتأخرين على الظاهر جابرين لهذا المرسل. مع أنّ استصحاب النجاسة محكّم، و لا بيان لكيفية التطهير.
هذا كلّه، مع التأييد بأنّ مع التدريج ينجس كلّ جزء يصل إلى الماء النجس؛ لعدم تقوّي السافل بالعالي.
و عن الشيخ علي- بعد أن ذكر كلام الشهيد في الذكرى بأنّه يطهر بإلقاء كرّ عليه متّصل، و لم يشترط الدفعة- «بأنّ فيه تسامحاً؛ لأنّه بوصول أوّل جزء منه إلى النجس يقتضي نقصانه عن الكرّ، فلا يطهِّر» ٨.
و اعترضه في المدارك: «بأنّه يكفي في الطهارة بلوغ المطهّر الكرّ حال الاتّصال إذا لم يتغيّر بعضه بالنجاسة و إن نقص بعد ذلك، مع أنّ مجرّد الاتّصال لا يقتضي النقصان كما هو واضح» ٩.
و كأنّ كلام المحقّق [الثاني] ينحلّ إلى أنّه لا معنى للاقتصار على الكرّ، بل لا بدّ من الزيادة، لا أنّه تعليل لاعتبار الدفعة.
و ما في المدارك أيضاً: من أنّ «تصريح الأصحاب بالدفعة ليس حجّة، مع أنّ العلّامة (رحمه الله) في التحرير و المنتهى اكتفى في تطهير الغدير القليل النجس باتّصاله بالغدير البالغ كرّاً، و مقتضى ذلك الاكتفاء في طهارة القليل باتّصال الكرّ و إن لم يلق كلّه، فضلًا عن كونه دفعة» ١٠.
يدفعه: ما عرفت سابقاً من أنّ ذلك لا ينافي اعتبار الدفعة، لِما قدّمنا أنّ المراد أنّه إذا كان التطهير بإلقاء الكرّ يعتبر فيه أن يكون دفعة، فحينئذٍ لا ينافي قولهم طهارة أحد الغديرين بالآخر؛ لأنّه ليس تطهيراً بالإلقاء، فلا معنى لما ذكره في المدارك. و ممّا يرشد إلى هذا تنظير العلّامة في جريان ماء الحمّام إلى سواه [١١]، و ما ذلك إلّا من جهة استعلاء المادة و عدم حصول الدفعة.
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٥٧.
[٢] الحدائق ١: ٣٣٧.
[٣] الروضة ١: ٣٢.
[٤] كشف اللثام ١: ٣٠٩.
[٥] ٥، ٧، ٨ جامع المقاصد ١: ١٣٣.
[٦] ٦، ٩، ١٠ المدارك ١: ٤٠.
[١١] نهاية الإحكام ١: ٢٣٠.