جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٨ - حكم الجرح أو القرح المكشوف
[حكم الجرح أو القرح المكشوف]:
و لنعد إلى ما كنّا فيه [من حكم الكسر و الجرح و نحوهما] فنقول:
إنّ جميع ما ذكرنا ممّا تقدّم إنّما هو في حكم الجبيرة و ما يجري مجراها من شداد القرح و الجرح و اللطوخ و نحوها، دون المكشوف منها، أي الذي ليس عليه جبيرة و نحوها، من الجرح و نحوه (١).
و تفصيل الحال: أنّ الجرح إن كان مكشوفاً و أمكن غسله بحيث لا ضرر بتسخين ماء و نحوه فلا إشكال في وجوبه، و إلّا فإن تمكّن من المسح عليه مباشرة ف[هل يجب أم لا؟] (٢).
(١) قال الخوانساري في شرح الدروس: «إنّ الأصحاب ألحقوا الكسر المجرّد عن الجبيرة أيضاً بالجرح في الحكم، و كذا كلّ داء في العضو لا يمكن بسببه إيصال الماء إليه» [١]. و ظاهره الإجماع على ذلك.
(٢) [ف]- عن المصنّف في المعتبر و العلّامة في التذكرة و النهاية و الشهيد في الدروس [٢] و غيرهم من علمائنا المعاصرين إيجابه:
١- لكونه أقرب إلى المأمور به.
٢- و [لكونه] أولى من مسح الجبيرة. و استشكله جماعة من متأخّري المتأخّرين، بل في المدارك: أنّه ينبغي القطع بالاكتفاء بغسل ما حوله [٣]. بل في جامع المقاصد في باب التيمّم نسبة ذلك فيه [في الجرح المكشوف] و في الكسر الذي لا جبيرة عليه إلى نصّهم و ورود الأخبار [٤] مشعراً بدعوى الإجماع عليه. و لعلّه:
١- لخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه؟ قال (عليه السلام): «يغسل ما حوله» [٥].
٢- كذيل الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أيضاً- بعد أن سُئل عن الرجل تكون القرحة في ذراعه و في نحو ذلك من مواضع الوضوء فيعصّبها بالخرقة و يتوضّأ و يمسح عليها إذا توضّأ؟ فقال (عليه السلام): «إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة و إن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها»- قال: و سألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله؟ قال (عليه السلام): «اغسل ما حوله» [٦].
و ما يقال: من شمولهما [الخبرين المزبورين] للمكشوف و غير المكشوف، و هو مخالف لما عند الأصحاب. يدفعه:
[أوّلًا]: أنّهما ظاهران فيه [في المكشوف] بقرينة قوله: «اغسل ما حوله»؛ إذ هو [ما حول الجرح] مستور معها.
[ثانياً]: مع أنّ خبر الحلبي كاد يكون صريحاً فيه.
[ثالثاً]: سلّمنا [شمولهما الغير المكشوف] لكنّهما حينئذٍ من باب المطلق الذي قيّد، فلا تخرج بذلك عن الحجّية.
نعم، قد يدّعى ظهورهما في عدم وجوب غسل الجرح خاصّة، لا [عدم وجوب] مسحه، بل يحتمل إرادة ترك ما كان منه [الجرح] من الباطن دون الظاهر المعبّر عنه ب«ما حوله» و غير ذلك.
[١] المشارق: ١٥٠.
[٢] المعتبر ١: ٤١٠. التذكرة ١: ٢٠٧. نهاية الإحكام ١: ٦٦. الدروس ١: ٩٤.
[٣] المدارك ١: ٢٣٨.
[٤] جامع المقاصد ١: ٥١٥.
[٥] الوسائل ١: ٤٦٤، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٤٦٣، ح ٢، مع اختلاف يسير.