جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٣ - المسح بباطن الكفّ
[و لا يجب كون الماسح اليد اليمنى، لكن لا يبعد الاستحباب] (١).
[المسح بباطن الكفّ]:
نعم، المتبادر من إطلاق لفظ اليد (٢) الكفّ، فيكون حدّها الزند (٣). كما أنّ المتبادر من المسح بهما المسح بباطنها، فلا يجزي المسح بالظاهر.
(١) ثمّ إنّ قضيّة إطلاق الكتاب و الفقيه [١] و الجمل و العقود و الإشارة [٢] و المراسم و السرائر [٣] و المعتبر و النافع [٤] و القواعد و التحرير [٥] و الإرشاد و الدروس [٦] و اللمعة [٧] و غيرها عدم وجوب كون الماسح اليد اليمنى. كما هو صريح النفلية [٨] و ظاهر شرحها [٩] و صريح كشف الغطاء [١٠]. بل في الحدائق: الظاهر الاتّفاق على الاستحباب [١١].
لكن قد عرفت أنّ حسنة زرارة ظاهرة في الوجوب؛ لقوله (عليه السلام) فيها: «و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك». و هو ظاهر المفيد في المقنعة [١٢] و عبارة ابن الجنيد المتقدّمة و ما عن القاضي في المهذّب [١٣]. إلّا أنّ تقييد تلك المطلقات من الكتاب و السنّة مع فتاوى الأصحاب بمجرّد هذه الرواية و إن كانت نقيّة السند لا يخلو من إشكال، سيّما مع ظهور إعراضهم عنها حتى من مثل صاحب المدارك التي جرت عادته بالعمل بمضامين الأخبار الصحيحة و إن خالفت كلام الأصحاب، قال في المقام: إنّه «يستفاد من حسنة زرارة أنّ الأولى مسح الناصية و ظاهر القدم اليمنى باليد اليمنى ... إلى آخره» [١٤]، فجعله أولى. فلا يبعد حينئذٍ حمل الرواية على الاستحباب، كما يحتمل ذلك أيضاً في عبارة المفيد و ابن الجنيد، بل في الاولى [أي عبارة المفيد] أمارات على ذلك. و إلّا فاحتمال صرف إطلاق النصّ و الفتوى إلى المسح باليد اليمنى لكونه الفرد المتعارف بعيد جدّاً.
(٢) في النصّ و الفتوى.
(٣) كما أشار إلى ذلك الطباطبائي في منظومته، فقال:
و لا يجوز المسح إلّا في اليد * * * و حدّها الزند إذا لم تفقد [١٥]
بل ممّا يرشد إلى ذلك ما في بعض الأخبار المشتملة على الوضوءات البيانيّة كخبر الأخوين [أي زرارة و بكير]: «ثمّ مسح رأسه و قدميه ببلل كفّيه، لم يحدث لهما ماء جديداً» [١٦]، و خبرهما الآخر: «ثمّ مسح رأسه و قدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه، لم يجدّد ماء» ١٧. و لأنّها هي المتعارف في المسح.
[١] الفقيه ١: ٤٥، ذيل الحديث ٨٨.
[٢] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٥٩. الإشارة: ٧٠.
[٣] المراسم: ٣٧. السرائر ١: ١٠٣.
[٤] المعتبر ١: ١٤٦. المختصر النافع: ٣٠.
[٥] القواعد ١: ٢٠٣. التحرير ١: ٧٩.
[٦] الإرشاد ١: ٢٢٣. الدروس ١: ٩٢.
[٧] اللمعة: ٢٥.
[٨] النفلية: ٩٣.
[٩] الفوائد الملية: ٥٩.
[١٠] كشف الغطاء: ٨١.
[١١] الحدائق ٢: ٢٨٧.
[١٢] المقنعة: ٤٤.
[١٣] المهذّب ١: ٤٤.
[١٤] المدارك ١: ٢١٢، و فيه: «صحيحة» بدل «حسنة».
[١٥] الدرّة النجفية: ٢٠، و فيه: «إلّا باليد».
[١٦] ١٦، ١٧ تقدّم في ص ٥٢١.