جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٨ - ثانياً مكروهات التخلّي
٩- (و البول) دون غيره (في الأرض الصلبة) و ما في معناها ممّا ينافي الأمر بالتوقّي من البول (١).
نعم (٢) [يستحب أيضاً ارتياد موضع للبول].
١٠- (و في ثقوب الحيوان) (٣).
(١) الموجود في عدّة من الأخبار:
١- خصوصاً ما عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): من فقه الرجل أن يرتاد موضعاً لبوله» [١].
٢- بل عنه (عليه السلام) أيضاً قال: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أشدّ الناس توقّياً عن البول، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهية أن ينضح عليه البول» [٢].
٣- و عنه (عليه السلام) أيضاً أنّه (عليه السلام) قال لزرارة: «لا تستحقرن بالبول و لا تتهاونن به» [٣]. إلى غير ذلك.
٤- بل ربّما يشعر به بعض ما تقدّم في الريح [من النهي عن استقبالها بالبول].
(٢) يظهر من بعضهم عدم جعله [البول في الأرض الصلبة] من المكروهات، بل جعل ارتياد موضع للبول من المستحبّات [٤]. و الأولى الجمع بينهما للتسامح بكلّ منهما.
(٣) بلا خلاف أجده فيه إلّا ما ينقل عن ظاهر الهداية؛ لقوله: «لا يجوز» [٥] مع احتماله [إرادة الكراهة كما]- عرفته غير مرّة؛ لما عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنّه نهى أن يبال في الجُحر» [٦]. المؤيّد بما رواه الجمهور عن عبد اللّه بن سرجين: «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى أن يبال في الجُحر» [٧]. و قد وقع في كلام بعض أصحابنا التعليل بخوف الأذيّة من الحيوان [٨]، كما اتّفق لسعد بن عبادة، بال في جُحر بالشام فاستلقى ميّتاً، فسمعت الجنّ تنوح عليه بالمدينة، و تقول:
قد[٩] قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة * * * و رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده [١٠]
و كأنّهم تبعوا بذلك ما وجدوه في كتب بعض العامّة، و إلّا فهذه الحكاية من المشهور عند علماء الشيعة كذبها، بل عن ابن أبي الحديد التصريح بأنّها موضوعة، و أنّ القائل ليس من الجنّ [١١].
و الثابت في طرق الشيعة أنّ سعداً لمّا أبى عن البيعة، خرج من المدينة إلى الشام، و كان سعد سيّد الخزرج ممّن يخاف منه، فاحتال فلان على قتله، فأرسل إلى فلان فرموه بسهم غيلة و خفية، و وضعوا هذه الحكاية حتى يطلّ دمه، و لا ينفتق أمر آخر [١٢].
نعم، قد يستأنس بهذه الحكاية لكون البول في ثقوب الحيوان كان معروفاً في ذلك الزمان أنّه مظنّة للأذيّة، و لذا احتالوا به.
[١] الوسائل ١: ٣٣٨، ب ٢٢ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] الوسائل ١: ٣٣٩، ب ٢٣ من أحكام الخلوة، ح ١، و فيه: «عن أبي جعفر (عليه السلام)».
[٤] الحدائق ٢: ٥٠.
[٥] الهداية: ٧٤.
[٦] لم نجده في المصادر الحديثية، نعم نقله العلّامة في النهاية ١: ٨٣.
[٧] كنز العمال ٩: ٣٦٤، ح ٢٦٤٨٠، و فيه: «سرجس».
[٨] جامع المقاصد ١: ١٠٤.
[٩] في الجواهر: «نحن».
[١٠] اسد الغابة ٢: ٢٨٤- ٢٨٥.
[١١] انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧: ٢٢٣.
[١٢] البحار ٢٨: ١٨٣.