جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - حكم الغائط لو خرج ممّا دون المعدة
و الظاهر أنّ المراد بالخروج المتعارف و هو المنفصل، فلو خرج شيء ثمّ رجع كالخارج بخروج المقعدة و بدونها، فالمتّجه عدم النقض.
كما أنّ الظاهر حصول النقض بخروج الحيوان أو غيره مع تلطّخه بالعذرة و لو يسيراً (١).
[حكم الغائط لو خرج ممّا دون المعدة]:
(و لو خرج الغائط) أو البول (ممّا دون المعدة نقض في قول) و إن لم يصر معتاداً (و الأشبه أنّه لا ينقض) إلّا إذا صار معتاداً (٢).
(١) للصدق. و يشهد له قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حب القرع: إنّه «إن خرج متلطّخاً بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء و إن كان في صلاته قطع صلاته و أعاد الوضوء» [١]. و به يقيّد ما دلّ على عدم نقض الحيوان الخارج من الدبر [٢]. على أنّ الظاهر منه عدم النقض من حيث خروجه نفسه، فهو غير محتاج إلى التقييد. كما [أنّه به] يقيّد قول الصادق (عليه السلام) في خبر فضيل- في الرجل يخرج منه مثل حبّ القرع-: «عليه وضوء» [٣]. أو يحمل على التقية، أو الإنكار، أو الاستحباب، أو أنّه يخرج منه قليل من الغائط بقدر حبّ القرع.
(٢) لما سيذكره [المصنّف] فيما بعد.
و تفصيل البحث: أنّ الغائط و البول إذا خرج من غير المعتاد، فمختار المبسوط و الخلاف [٤] النقض إذا كان ممّا دون المعدة، لا ما إذا كان من فوقها، و هو المنقول عن ابن البرّاج في الجواهر [٥]. و ظاهره عدم الفرق في كلّ منهما بين صيرورته معتاداً و عدمه، بل هو شامل لما لو انسدّ المخرج الطبيعي و انفتح غيره و كان فوق المعدة. مع أنّك ستسمع الإجماع على خلافه.
و ربّما قيّد النزاع بما إذا لم ينسد المخرج الطبيعي، و لا شاهد عليه في الجميع. بل مقتضى ما تسمع من استدلال الشيخ، الشمول لما لو كانت خلقته الخروج ممّا فوق المعدة. و قال ابن إدريس [٦] بالنقض على كلّ حال، من غير فرق بين الاعتياد و عدمه، و هو مختار التذكرة [٧].
و المشهور بين المتأخرين التفصيل بالاعتياد و عدمه، فما صار معتاداً نقض و إلّا فلا، من غير فرق بما دون المعدة و فوقها.
و يظهر من المنقول عن شارح الدروس [٨] اختيار عدم النقض مطلقاً حتى إذا صار معتاداً، و هو الذي قوّاه في الرياض [٩].
حجّة الشيخ: تناول الأدلّة للخارج ممّا دون المعدة؛ لشمول قوله تعالى: (أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ)* [١٠].
ثمّ قال: «و إنّما لم نقل ب[ناقضيّة] الخارج ممّا فوق المعدة؛ لعدم صدق الغائط عليه» [١١].
[١] الوسائل ١: ٢٥٩، ب ٥ من نواقض الوضوء، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ٦.
[٤] المبسوط ١: ٢٧. الخلاف ١: ١١٥.
[٥] جواهر الفقه: ١٢.
[٦] السرائر ١: ١٠٦.
[٧] التذكرة ١: ٩٩- ١٠٠.
[٨] المشارق: ٥١.
[٩] الرياض ١: ١٩٥.
[١٠] المائدة: ٦. النساء: ٤٣.
[١١] المبسوط ١: ٢٧. الخلاف ١: ١١٦.