جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - تقدير الكرّ بحسب المساحة
..........
و فيه:
أمّا أوّلًا: فلانجبار سندها بالشهرة و الإجماع المنقول [١].
و أمّا ثانياً: فلأنّ الموجود في الكافي [٢] إنّما هو أحمد بن محمّد، و الظاهر أنّه ابن عيسى، خصوصاً مع رواية محمّد بن يحيى العطّار عنه، و روايته عن عثمان بن عيسى، نعم نقل عن التهذيب [٣] أنّه أثبت يحيى [مكان عيسى]، و الظاهر أنّه من قلم النسّاخ أو أنّه تصحيف عيسى. و يؤيّده أنّ العلّامة [٤] و غيره لم يطعنوا في الرواية إلّا بعثمان بن عيسى، و بعضهم [٥] بأبي بصير أيضاً.
و أمّا عثمان بن عيسى، فعن الشيخ في العدّة أنّه نقل الإجماع على العمل بروايته [٦]، و عن الكشي ذكر بعضهم: أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه [٧]، و أيضاً نقل أنّه تاب و رجع من الوقف [٨]، على أنّ الظاهر أنّه ثقة مع وقفه، فيكون الخبر موثقاً، و هو حجّة كما تبيّن في الاصول.
و أمّا أبو بصير، فالظاهر أنّه ليث المرادي؛ بقرينة رواية ابن مسكان عنه، فإنّ الظاهر أنّ المراد منه عبد اللّه، و هو يروي عن ليث، مضافاً إلى أنّ عبد اللّه من أصحاب الإجماع، فلا يلتفت إلى ما بعده على وجه بعد تنقيح حال عثمان؛ و لعلّه لمعلومية حال أبي بصير عند العلّامة لم يطعن في سند الرواية في المنتهى [٩] إلّا بعثمان بن عيسى، على أنّه ذكر الاستاذ الأكبر في حاشيته على المدارك:
أنّ أبا بصير مشترك بين ثلاثة كلّهم ثقات [١٠]. و على كلّ حال، فلا ينبغي الطعن في سند الرواية.
و أمّا ما في الدلالة، فقد يدفع مضافاً إلى الانجبار بالشهرة و غيرها: إمّا بدعوى أنّ هذا متعارف في ذكر الأبعاد الثلاثة بذكر البعض و قياس الباقي عليه.
أو يقال: إنّ قوله (عليه السلام): «في مثله» بيان للعرض و الطول، و يكون قوله: «ثلاثة» بياناً للعمق، و يشهد له ما عثرت عليه في نسخة مقروءة على المجلسي الكبير مصحّحة: «في ثلاثة أشبار و نصف في عمقه».
و احتمل البهائي [١١] اشتمالها على الأبعاد الثلاثة؛ بجعل الضمير في «عمقه» إلى المقدار في الأرض أي في عمق ذلك المقدار في الأرض، و هو بعيد.
[١] الغنية: ٤٦.
[٢] الكافي ٣: ٣، ح ٥.
[٣] التهذيب ١: ٤٢، ح ١١٦.
[٤] المختلف ١: ١٨٣.
[٥] المدارك ١: ٤٩.
[٦] عدّة الاصول ١: ٣٨١.
[٧] اختيار معرفة الرجال ٢: ٨٣١، الرقم ١٠٥٠.
[٨] المصدر السابق: ٨٦٠، الرقم ١١١٧.
[٩] المنتهى ١: ٣٩.
[١٠] حاشية المدارك: ١٧.
[١١] الحبل المتين: ١٠٨.