جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٦ - المراد من الكعب
..........
[ثانياً: أنّه] محتمل لإرادة الأعلى فيه [خبر يونس]: رءوس الأصابع و إن بعد [هذا الاحتمال]، أو غير ذلك.
هذا، و مع ذلك كلّه فقد وافق العلّامة [في تفسيره الكعب بالمفصل] الشهيد في ألفيّته [١] بعد أن شدّد الإنكار عليه في الذكرى، و [أيضاً وافقه] المقداد في كنزه [٢]، و البهائي في أربعينه و حبله [٣]، و هو المنقول عن المحدّث الكاشاني [٤] و المقدّس الأردبيلي [٥]، بل بالغ البهائي (رحمه الله) في التشنيع على من شنّع على العلّامة مدّعياً أنّه ليس في كلمات الأصحاب و لا الأخبار ما ينافيه، بل في كلمات أهل اللغة و التشريح ما هو صريح فيه.
و حاصل دعواه: أنّ الكعب يطلق على معانٍ أربعة:
الأوّل: العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع فيما بين المفصل و المشط، و هو الذي ذكره عميد الرؤساء من أصحابنا اللغويين في كتابه الذي ألّفه في الكعب. و صريح عبارة المفيد منطبقة عليه.
الثاني: المفصل بين الساق و القدم، و هو الذي ذكره جماعة من أهل اللغة، كصاحب القاموس حيث قال: الكعب كلّ مفصل للعظام و هو المفهوم من كلام ابن الجنيد، و تنطبق عليه رواية الأخوين بحسب الظاهر.
الثالث: أحد الناتئين عن يمين الساق و شماله، الذي يقال لهما المنجمين، و هذا الذي تسمّيه العامّة كعباً، و أصحابنا مطبقون على خلافه.
الرابع: عظم مائل إلى الاستدارة، واقع في ملتقى الساق و القدم، و له زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة الساق، و زائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي العقب، و هو ناتٍ في وسط ظهر القدم أعني الوسط العرضي، و لكن نتوّه غير ظاهر بحسّ البصر. و قد يعبّر عنه ب«المفصل» لمجاورته له، أو من قبيل تسمية الحالّ باسم المحلّ، و هو الذي في أرجل الغنم و البقر، و بحث عنه علماء التشريح، و به قال الأصمعي و محمّد بن الحسن الشيباني، كما نقله عنهما العامّة في كتبهم. و هو الكعب على التحقيق الذي أراده العلّامة (رحمه الله) [و قال:] و عبارة ابن الجنيد و السيد المرتضى و الشيخ و أبي الصلاح و ابن أبي عقيل و ابن إدريس و المحقّق [في المعتبر] لا تأبى الانطباق عليه. و العلّامة لا ينكر أنّ الكعب ناتٍ في وسط القدم، كيف؟! و قد فسّره بذلك في المنتهى و التذكرة و غيرهما، و لكنّه يقول: هو ليس العظم الواقع أمام الساق بين المفصل و المشط، بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق و القدم.
نعم عبارة المفيد صريحة في إرادة المعنى الأوّل، فذكرها في المختلف في طيّ [٦] تلك العبارة ليس على ما ينبغي، و لعلّه (رحمه الله) حمل المشط في كلامه على نفس القدم، و جعل قوله: «أمام الساقين» بالنظر إلى امتداد الغاية. لكنّه محمل بعيد.
[١] الألفية: ٤٤.
[٢] كنز العرفان ١: ١٨.
[٣] سيأتي نقل عبارته قريباً.
[٤] المفاتيح ١: ٤٦.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٠٧.
[٦] في الجواهر: «سَلخ».