جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٧ - اختصاص المسح بمقدّم الرأس
و الأقوى في النظر أنّها كسابقتها في الصحّة [إن قصد الامتثال بمسح المجموع في الأثناء] (١).
[اختصاص المسح بمقدّم الرأس]:
(و يختصّ) الواجب من (المسح)، و [كذلك] المستحبّ (بمقدّم الرأس)، فلا يجزي المسح على غيره (٢).
(١) لصدق تحقّق [مسح] البعض في مسح الجميع. و لعلّ الأمر بإيجاب مسح البعض إنّما هو في مقام توهّم وجوب [مسح] الجميع، فلا يفيد سوى الاجتزاء بذلك [بمسح البعض، و لا يدلّ على حرمة مسح الجميع]، و حرمة [مسح] الجميع إنّما تجيء من جهة التشريع. و قد تظهر الثمرة [بين أن نقول بأنّ الأمر بمسح البعض يدلّ على وجوب البعض بالخصوص و حرمة الجميع، أو نقول:
إنّه لا يدلّ إلّا على كفاية مسح البعض و عدم وجوب مسح الجميع، و أنّ حرمة مسح الجميع إنّما هي من جهة التشريع] في الغافل و الجاهل المعذور و نحوه، فإنّه يتّجه الفساد على الوجه الأوّل [لعدم امتثال الأمر بمسح البعض]، و [يتّجه] الصحّة من دون حرمة على الوجه الثاني [لامتثال الأمر بمسح البعض و عدم تحقّق التشريع؛ لفرض الغفلة و الجهل و نحوهما].
و قد يقال بالبطلان في جميع صور التشريع من غير فرق بين الابتداء و الأثناء؛ لكونه مسحاً واحداً عرفاً، فلا يجتمع فيه الواجب و المحرّم، نعم لو كرّر المسح بأن مسح الواجب، ثمّ مسح غيره مع فصل بينهما اتّجه القول بصحّة الوضوء و إن أثم [للتشريع].
لكنّ الأوّل [أي التفصيل بين قصد التشريع في ابتداء النيّة فيبطل، و ما إذا قصده في الأثناء فلا يبطل] أقوى، فتأمّل.
(٢) كما في الفقيه و الهداية و الإشارة و الجمل و العقود و التهذيب و الخلاف و المراسم و المعتبر و السرائر و النافع و المنتهى و الإرشاد و القواعد و التحرير و الدروس و اللمعة و الروضة [١] و غيرها. بل في الخلاف و كشف اللثام الإجماع عليه [٢]، كما في الانتصار: «ممّا انفردت به الإمامية: القول بأنّ الفرض مسح مقدّم الرأس، و الفقهاء يخالفون في ذلك و لا يوجبونها، و لا شبهة في أنّ الفرض عند الإمامية يتعلّق بمقدّم الرأس، و لا يجزي سواه»، ثمّ استدلّ على صحّة ما ذهب إليه الإمامية بالإجماع [٣].
و يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك: الأخبار المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة:
أ- ففي الحسن كالصحيح منها: «امسح على مقدّم رأسك» [٤].
ب- و في آخر: «يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه، فيمسح على مقدّم رأسه» [٥] إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على ذكر المقدّم من الوضوءات البيانيّة و غيرها.
فما في بعض الأخبار من الأمر بالمسح على خلف الرأس [٦] مطّرح أو محمول على التقيّة قطعاً. كما أنّه يجب تقييد ما في البعض الآخر من الأمر بمسح الرأس، و [مسح] شيء منه [الرأس] [٧] بذلك [بما دلّ على وجوب مسح المقدّم].
[١] الفقيه ١: ٤٥، ذيل الحديث ٨٨. الهداية: ٧٩. الإشارة: ٧٠. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٥٩. التهذيب ١: ٩١، ذيل الحديث ٨٩. الخلاف ١: ٨٣. المراسم: ٣٧. المعتبر ١: ١٤٤. السرائر ١: ٩٩. المختصر النافع: ٣٠. المنتهى ٢: ٤٩. الإرشاد ١: ٢٢٣. القواعد ١: ٢٠٣. التحرير ١: ٧٩. الدروس ١: ٩٢. اللمعة: ٢٥. الروضة ١: ٧٥.
[٢] الخلاف ١: ٨٣. كشف اللثام ١: ٥٤٢.
[٣] الانتصار: ١٠٣.
[٤] الوسائل ١: ٤١٨، ب ٢٥ من الوضوء، ح ١.
[٥] الوسائل ١: ٤١١، ب ٢٢ من الوضوء، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٤١٢، ح ٦.
[٧] الوسائل ١: ٣٨٩، ب ١٥ من الوضوء، ح ٣ و ٤١٤، ب ٢٣ من الوضوء، ح ٤.