جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - ثانياً مكروهات التخلّي
٥- (و مواضع اللّعن) (١).
و المراد بمواضع اللّعن أبواب الدور (٢)، [و يمكن إرادة كلّ موضع يُلعن فيه المحدث].
و الظاهر: إرادة اللّعن من المتردّدين، لا من اللّٰه و الملائكة (٣) مع احتماله (٤).
٦- (و استقبال) قرص (الشمس و) قرص (القمر بفرجه) لا جهتهما، كما في القبلة (٥).
(١) كما هو المشهور، بل لعلّه لا خلاف فيه ممّا عدا الكتب المتقدّمة، بل قد عرفت إمكان إرادة الكراهة منها أيضاً.
فمن هنا اتّجه حمل قول عليّ بن الحسين (عليه السلام)- في صحيح عاصم بن حميد عن الصادق (عليه السلام)- عليها [الكراهة] بعد أن قال له رجل:
أين يتوضّأ الغرباء؟: «تتّقي شطوط الأنهار- إلى أن قال:- و مواضع اللّعن، فقيل له: و أين مواضع اللعن؟ فقال: أبواب الدور» [١]، على أنّه محتمل لأن لا يكون أمراً بل هو إخبار عن فعل الغرباء، فلا يكون فيه دلالة على الحرمة.
فإن قلت: إنّ الأصحاب حكموا فيما نحن فيه و فيما تقدّم بالكراهة مع أنّ الوارد فيها الأمر، و حمله على الكراهة إمّا ممتنع و لو مجازاً، أو أنّه لا يقدّم على الندب؛ لكونه مجازاً شائعاً.
قلت: الظاهر أنّ الأمر الموجود فيهما معناه نهي؛ لقوله (عليه السلام) في الأوّل: «اجتنب»، و في الثاني: «تتّقي».
(٢) كما سمعته [في خبر عاصم]. لكن في جامع المقاصد [٢] و عن الذكرى [٣]: «قيل: إنّه مجتمع النادي لتعرّضه للعنهم».
قلت: و يمكن جعل ذلك- في الخبر- من باب المثال، و المراد كلّ موضع يُلعن فيه المحدث؛ و لعلّه يشعر به جمع «المواضع»، فيستدلّ به حينئذٍ على غير المقام.
(٣) و إلّا لاقتضى ذلك التحريم.
(٤) و لا يلزم التحريم؛ للحمل على ضرب من المجاز، كما ورد اللّعن في كثير من المكروهات.
(٥) لأنّه مجاز لا يرتكب بدون قرينة. و الحكم بالكراهة هو المشهور بين الأصحاب، بل لا أعلم فيه خلافاً بين المتأخّرين.
و يدلّ عليه:
١- خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: «نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يستقبل الرجل الشمس و القمر بفرجه و هو يبول» [٤].
٢- و خبر عبد اللّه بن يحيى الكاهلي عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يبولنّ أحدكم و فرجه بادٍ للقمر يستقبل به» [٥].
[١] الوسائل ١: ٣٢٤، ب ١٥ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٠٣.
[٣] الذكرى ١: ١٦٥.
[٤] الوسائل ١: ٣٤٢، ب ٢٥ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ح ٢.