جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٩ - عدم إعادة الطهارة إذا زالت التقيّة
[و لا فرق بين المقام و بين غيره من ذوي الأعذار فإنّه بعد زوال عذره لا يجب عليه أن يعيد ما أتى به أثناء عذره].
ثمّ اعلم أنّه لا فرق- بناءً على ما ذكرنا بين زوال الضرورة بعد تمام المسح على الخفّين بمدّة بحيث حصل الجفاف و تعذّرت الموالاة لو مسح على البشرة، و بين زوالها قبل فواتها، و بين زوالها بعد مسح إحدى الرجلين، أو غير ذلك (١).
هذا، و [هل يلحق] (٢) مسح الرأس بالرجلين، فيجزي [المسح] على الحائل مع الضرورة؟ (٣) [الظاهر أنّ الإلحاق مسلّم] (٤).
(١) كلّه قضاءً لما سمعت من الأدلّة. نعم، يتّجه التفصيل في ذلك على المذهب الآخر من أنّه إن زالت الضرورة و أمكن المسح على البشرة مع بقاء الموالاة اكتفى بالمسح، و إلّا أعاد الوضوء.
(٢) قد نصّ جماعة كالمصنّف و العلّامة و الشهيد و غيره على إلحاق[ه] [١].
(٣) بل عن شارح الدروس نسبته إلى الأصحاب [٢]. كما في الحدائق: «أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على جواز المسح على الحائل في الرأس و الرجلين للضرورة، كالتقيّة و البرد الشديد» [٣].
بل قد سمعت سابقاً أنّ جماعةً حملوا صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء و يتوضّأ للصلاة، فقال: «لا بأس بأن يمسح رأسه و الحنّاء عليه» [٤].
و صحيح عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء؟ قال: «يمسح فوق الحنّاء» [٥] على الضرورة كالتداوي و نحوه. و مقتضاه كون ذلك مسلّماً، بل الظاهر أنّه كذلك.
(٤) و إن احتمل بعض المتأخّرين الانتقال إلى التيمّم [٦]. مع أنّه لا وجه له حيث تكون الضرورة تقيّة؛ لعموم أدلّتها، بل تقدّم لك من الأدلّة ما يظهر لك الحكم في غيرها، بل قد يفهم من فحوى أدلّة وضوء الجبائر تعميم الحكم لما نحن فيه، كما ستسمعها إن شاء اللّٰه.
بل الظاهر أنّ الحائل في المغسول و الممسوح إذا كان اختيارياً و عسر قلعه كالقير و نحوه، ينتقل إلى غسله و المسح عليه، و لا ينتقل إلى التيمّم. بل قد عرفت أنّه يمكن جعل ذلك قاعدة في كلّ ما استفيد وجوبه من أمر؛ لتقييده [الأمر] بالقدرة [فمع العجز عنه لا أمر به]. كما أنّه قد سمعت في وضوء الأقطع ما يفيدك في المقام، و كذا خبر المرارة [٧].
بل و نحو قوله (عليه السلام): «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٨] [فإنّه أيضاً يفيد في المقام، لكن] على إشكال فيه.
و لا يخفى عليك جريان كثير ممّا ذكرنا في الأغسال و نحوها.
[١] المعتبر ١: ١٥٤. التذكرة ١: ١٦٥. البيان: ٤٨.
[٢] المشارق: ١٢٦.
[٣] الحدائق ٢: ٣١٠.
[٤] الوسائل ١: ٤٥٦، ب ٣٧ من الوضوء، ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ح ٣.
[٦] المدارك ١: ٢٢٤.
[٧] تقدّم في ص ٥٧٥.
[٨] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥، مع اختلاف في اللفظ.