جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٠ - المسألة الثانية اشتراط الموالاة في الوضوء
..........
٦- و كون الأمر بالغسل و المسح للفور.
٧- و اقتضاء «الفاء» في قوله تعالى: (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [١] التعقيب بلا مهلة.
٨- و الأمر بإعادة غسل الوجه عند مخالفة الترتيب في خبري زرارة و أبي بصير المتقدّمين في بحث الترتيب؛ إذ لو لا وجوب المتابعة لما حكم بوجوب إعادة غسل الوجه.
٩- و إجماع الخلاف [٢].
و في الأوّل- بعد تسليم أنّ ما شكّ في شرطيّة شرط-: أنّه لا شكّ في خصوص المقام؛ لإطلاق الكتاب و السنّة، مع قلّة القائل صريحاً بالشرطيّة. بل قد عرفت [٣] أنّ المحقّق الثاني أنكره، و المقداد ادّعى الاتّفاق على عدم البطلان [بترك المتابعة].
كما أنّ [الدليل] الثاني [أي الوضوء البياني] بعد تسليم حجّيته لا دلالة فيه على إيجاب المتابعة؛ إذ لعلّ الاتّصال الواقع في فعله كان لأجل إرادة بيان تمام الوضوء في تلك الساعة للمخاطب، و لذا لم يحك عنه الراوي أنّه والى في وضوئه، و إلّا لوجب أن يضبط مقدار الزمان الذي وقع فيه.
بل و [الدليل] الثالث؛ لظهور أنّ المراد بالمتابعة فيه الترتيب كما يُشعر به قوله (عليه السلام): «كما [قال اللّٰه عزّ و جلّ] ... إلى آخره»، بل ربّما قيل: إنّه صريح فيه [في الترتيب]، مع أنّه يكفي فيه الاحتمال. بل قد يقال- بقرينة الأخبار الاخر المنجبرة بفتوى المشهور-: يراد بالمتابعة فيه الفعل قبل حصول الجفاف، كما يظهر من تفسيرها [المتابعة] بذلك في بعض كلمات الأصحاب.
و بما ذكرنا [في مناقشة الدليل الثالث] تعرف المناقشة في [الدليل] الرابع.
على أنّ ظهور مثل هذا الأمر في الشرطية ما لم ينجبر بفتوى الأصحاب محلّ نظر، و كيف؟! و الأصحاب على خلافه؛ لما عرفت من قلّة القائل بها صريحاً.
و كذا [الدليل] الخامس؛ إذ الظاهر أنّ المراد بالتبعيض الجفاف، و إلّا لو اريد به مطلق التفريق لما قيّد «حتى يبس وضوؤك» الظاهر في أنّه إن لم ييبس صحّ و لا تبعيض فيه.
على أنّه يجري ذلك في صورة الاضطرار مع الاتّفاق على أنّ الموالاة فيها مراعاة الجفاف.
و أمّا [الدليل] السادس، فالتحقيق عدم اقتضاء الأمر للفور. و على تقديره [اقتضائه الفور] هنا فهو لا يفيد الشرطية. و من العجيب دعوى بعضهم [٤] الإجماع على إرادة الفورية في خصوص المقام، مع ما عرفت من أنّ المشهور بين الأصحاب مراعاة الجفاف [لا المتابعة و الفورية]. و إن اريد بالفورية ما يشمل مثل ذلك [مراعاة الجفاف] فهو مسلّم؛ إذ لا قائل بجواز التراخي إلى آخره، بل أقصاه مراعاة الجفاف، فمع فرض أنّه [مراعاة الجفاف] لا ينافيها [الفورية] عرفاً، لا وجه للاستدلال به حينئذٍ.
على أنّ إرادة الفورية بمعنى الإيجاب الشرعي ممنوعة؛ لأنّه و إن سلّمنا أنّ مراعاة الجفاف لا ينافيها، لكن ذلك إنّما هو على سبيل الشرطية في صحّة الوضوء، لا الوجوب الشرعي. نعم يتحقّق الوجوب عند ضيق الوقت من جهة تضيّق الأمر بالوضوء، فتأمّل.
[١] المائدة: ٦.
[٢] الخلاف ١: ٩٣- ٩٤.
[٣] تقدّم في ص ٥٨٦.
[٤] المنتهى ٢: ١١٦.