جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٧ - المراد من الكعب
..........
[و قال:] و كيف كان، فالكعب عند علمائنا ما ذكرناه، و يراد ب«النتوّ» في كلامهم إنّما هو النتوّ الذي لا يدرك بالحسّ، و بقولهم: «في وسط القدم» إنّما هو الوسط العرضي.
و العامّة تعرف ذلك من أصحابنا- فضلًا عن الخاصّة- فإنّ كتبهم مشحونة بنقله، و هو الذي شنّعوا به علينا. [و قال:] قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير: قالت الإمامية و كلّ من ذهب إلى وجوب المسح: إنّ الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم و البقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم، و هو قول محمّد بن الحسن الشيباني، و كان الأصمعي اختار هذا القول.
و قال النيشابوري في تفسيره: إنّ الإمامية و كلّ من قال بالمسح ذهبوا إلى أنّ الكعب عظم مستدير تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم، و المفصل يسمّى كعباً، و منه كعوب الرمح لمفاصله [١].
ثمّ نقل في الأربعين جملة من كلمات أهل التشريح ممّا يدل على ذلك، و نقل جملة من كلام أهل اللغة في تسمية المفصل كعباً [فقال:] «قال في الصحاح: كعوب الرمح النواشز في أطراف الأنابيب. و قال في المغرب: الكعب العقدة بين الانبوبتين في القصب. و قال أبو عبيدة: هو الذي في أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزلة كعاب القنا. و نقل الفخر الرازي في تفسيره: أنّ المفصل يسمّى كعباً. و قال في القاموس: الكعب كلّ مفصل للعظام، و العظم الناشز فوق القدم. [ثمّ قال:] فظهر من ذلك أنّ ما اعترض به على العلّامة من أنّه لم يقل به أحد من الخاصّة و لا من العامّة و لا من أهل اللغة كلام خالٍ عن الاستقامة- إلى أن قال:- ثمّ إنّي و اللّٰه لشديد التعجّب من اولئك الأعلام كيف زلّت أقدام أقلامهم في هذا المقام حتى زعموا أنّ ما قاله العلّامة ممّا لم يقل به أحد من الخاصّ و العام» [٢] انتهى [كلام البهائي (رحمه الله)] ملخّصاً.
قلت: و الإنصاف يقضي بأنّ التعجّب منه أشدّ، و القسم على ذلك آكد، فإنّ فيه:
أوّلًا: أنّ كلام العلّامة (رحمه الله) بمعزل عمّا ذكر [البهائي]، و كيف [لا يكون كذلك!]
١- و قد عرفت أنّه [العلّامة] (رحمه الله) صرّح- تصريحاً غير قابل للتأويل- بكونه [الكعب] عبارة عن المفصل.
٢- و قد سلّم هذا المأوّل [أي البهائي] أنّه من جملة معاني الكعب، و ذكر جملة من أهل اللغة و غيرهم ممّن نصّ عليه.
٣- و جَعلُهُ ذلك من التجوّز لعلاقة القرب أو الحال و المحلّ في غاية البُعد؛ إذ لا إشارة منه [العلّامة] في جميع كتبه إلى شيء من ذلك.
٤- و كيف يحتمل أنّ العلّامة يريده و يتّكل على التعبير عنه بمثل ذلك اللفظ [أي لفظ المفصل] الموهم لخلاف المراد، مع أنّه ليس في كتب أهل اللغة إشارة إليه، بل هو شيء ذكره أهل التشريح؟! كلا، إنّ ذلك لا يقبله من له أدنى مسكة.
و ثانياً: [عدم صحّة] دعوى تنزيل كلمات الأصحاب [في تعريف الكعب] عليه:
١- التي قد عرفت اشتمالها على الأوصاف التي كادت تكون صريحة في عدمه: من «النتوّ» و «كونه في وسط القدم» و «قبّة القدم» و «معقد الشراك» و «ظهر القدم».
[١] راجع الحبل المتين: ١٨- ٢٠.
[٢] راجع الأربعين: ٤٥- ٥٥.