جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠١ - ما لا يستنجى به
نعم، لو استجمر به، فهل يتعيّن حينئذٍ الماء (١)، أو يبقى على الحال الأوّل (٢) [فيتخيّر بينهما]، أو يفرّق بين ما كان متنجّساً بالغائط أو بغيره، فإن كان الأوّل يبقى على الحال الأوّل، و إلّا يتعيّن الماء؟ وجوه، أقواها الأوّل.
٢، ٣- (و لا الروث) و إن كان طاهراً (و لا العظم) [١] كذلك (٣).
(١) اقتصاراً على المتيقّن مع كون ذلك من الأفراد الخفيّة.
(٢) لأنّ المحل النجس لا يتأثر بالنجاسة.
(٣) ١- بلا خلاف أجده، بل عليه في المعتبر [٢] و عن ظاهر الغنية و صريح المصابيح دعوى الإجماع [٣]، و نسبه في المنتهى إلى علمائنا ٤. و عدم التعرّض لهما [الروث و العظم] في الوسيلة و المراسم- على ما قيل [٥]- و للأوّل في المبسوط ٦ مع عدّ الثاني ممّا لا يزيل عين النجاسة، ليس خلافاً، كما أنّ احتمال الكراهة في التذكرة [٧] و الحكم بها في الوسائل [٨] غير قادح في الإجماع، فلا ضير في الاستناد إليه. ٢- مع الاستصحاب. ٣- و خبر ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام): سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود؟ فقال: «أمّا العظم و الروث فطعام الجنّ، و ذلك ممّا اشترطوا على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: لا يصلح بشيء من ذلك» [٩]. ٤- و عن الفقيه أنّه قال: «لا يجوز الاستنجاء بالروث و العظم؛ لأنّ وفد الجانّ جاءوا إلى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالوا: يا رسول اللّٰه متّعنا، فأعطاهم الروث و العظم، فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما» [١٠]. ٥- و عن كتاب دعائم الإسلام، قالوا:
«نهوا (عليهم السلام) عن الاستنجاء بالعظام و البعر و كلّ طعام» [١١]. ٦- و عن مجالس الصدوق: «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى أن يستنجي [الرجل] بالروث و الرمّة» [١٢] أي العظم البالي. ٧- بل يؤيّده ما رواه العامّة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال:
«لا تستنجوا بالروث و لا بالعظام؛ فإنّه زاد إخوانكم من الجنّ» [١٣]. ٨- و عن الدارقطني: «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى أن يستنجى بروث أو عظم، و قال: إنّهما لا يطهّران» [١٤]. ٩- و عن أبي داود عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّه قال لرويفعة بنت ثابت: «أخبري الناس أنّه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)» [١٥]. ١٠- بل في الخلاف: روى سلمان قال: «أمرنا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن نستنجي بثلاثة أحجار، و ليس فيها رجيع و لا عظم» [١٦].
و الضعف في سند أخبارنا أو في دلالتها لمكان لفظ «لا ينبغي» و نحوه، منجبر بعمل الأصحاب في المقام، بل يظهر منهم عند الاستدلال على حرمة الاستنجاء بالمطعوم، أنّه من المسلّمات، حيث يأخذونه دليلًا عليه.
[١] في الشرائع: «و لا العظم و لا الروث».
[٢] ٢، ٤ المعتبر ١: ١٣٢. المنتهى ١: ٢٧٨.
[٣] الغنية: ٣٦. مصابيح الأحكام: ٤٠، و لم يدّع الإجماع.
[٥] ٥، ٦ مفتاح الكرامة ١: ٤٨. المبسوط ١: ١٦.
[٧] التذكرة ١: ١٣٣.
[٨] انظر الوسائل ١: ٣٥٧، ب ٣٥ من أحكام الخلوة.
[٩] المصدر السابق: ح ١.
[١٠] الفقيه ١: ٣٠، ذيل الحديث ٥٨. الوسائل ١: ٣٥٨، ب ٣٥ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[١١] دعائم الإسلام ١: ١٠٥. المستدرك ١: ٢٧٩، ب ٢٦ من أحكام الخلوة، ح ١.
[١٢] الأمالي: ٣٤٤، ح ١. الوسائل ١: ٣٥٨، ب ٣٥ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[١٣] كنز العمال ٩: ٣٥٤، ح ٢٦٤١٦
[١٤] سنن الدارقطني ١: ٥٦، ح ٩.
[١٥] كنز العمال ٩: ٣٥٨، ح ٢٦٤٤٢، و فيه: «عن رويفع بن ثابت: أخبرك أنّه».
[١٦] الخلاف ١: ١٠٧.