جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٣ - ما لا يستنجى به
[و لا يختصّ الحكم بالخبز] (١). نعم، لا يبعد عدم ثبوت الاحترام بالنسبة إلى بعض المطعومات الغير المعتادة كبعض البقول، بل الإنصاف أنّ بعضاً من المعتاد كاللحم و نحوه ليس مبنياً على الاحترام.
و الحاصل: كلّ ما ثبت فيه جهة احترام من الشرع جرى عليه الحكم و إن لم يكن مطعوماً بالفعل (٢).
و لا فرق في المطعوم بالنسبة إلى قوم دون قوم (٣)، كما أنّه لا فرق في عدم جواز الاستنجاء به بين الإزالة للنجاسة أو التطهير الشرعي.
٥- [و لا المحترمات]:
ثمّ إنّه (٤) [يمكن القول ب] جريان الحكم في كلّ محترم كالتربة الحسينية و غيرها، و ما كتب اسم اللّٰه و الأنبياء و الأئمّة أو شيء من كتاب اللّٰه عليه، بل قد يلحق به كتب الفقه و الحديث و نحوها. بل قد يتمشّى الحكم في المأخوذ من قبور الأئمّة من تراب أو صندوق أو غيره، بل قد يلحق بذلك المأخوذ من قبور الشهداء و العلماء بقصد التبرّك و الاستشفاء دون ما لا يقصد [منه ذلك]؛ إذ الأشياء منها ما ثبت وجوب احترامها من غير دخل للقصد فيه، و منها ما لا يثبت له جهة الاحترام إلّا بقصد أخذه متبرّكاً به أو مستشفياً به، و منها ما يؤخذ من الإناء من طين كربلاء و غيرها، فإنّه لا يجري عليه الحكم إلّا إذا اخذ بقصد الاستشفاء و التعظيم و التبرّك، لكن هل استمرار القصد شرط في ذلك أو يكفي تحقّق القصد أوّلًا؟ إشكال (٥). ثمّ ليعلم أنّ ما ذكرنا من حرمة الاستنجاء بالمحترم إنّما هو حيث لا يكون مع قصد الإهانة، و إلّا فقد يصل فاعله بالنسبة إلى بعض الأشياء إلى حدّ الكفر، و العياذ باللّٰه.
(١) و يظهر من بعض الأصحاب تخصيص الحكم بالمحترم [١]، و هو قاضٍ بأنّ منه محترماً و غير محترم. بل عن بعضهم تخصيص الحكم بالخبز [٢]. لكن الذي يظهر من الأصحاب و هذه الآية [ (ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا ...)*] و التعليل بكونه طعام الجنّ، ثبوت الاحترام لكلّ نعم اللّٰه من المطعومات. و في خبر هشام بن سالم: سأله عن صاحب له فلّاح يكون على سطحه الحنطة و الشعير، فيطئونه و يصلّون عليه، فغضب (عليه السلام) و قال: «لو لا أنّي أرى أنّه من أصحابنا للعنته» [٣]. و قوله (عليه السلام) في خبر عمرو بن جميع: دخل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) [على عائشة] فرأى كسرة كاد أن يطأها، فأخذها و أكلها، ثمّ قال: «يا حميرا، أكرمي جوار نعم اللّٰه عزّ و جلّ عليك، فإنّها لم تنفر عن قوم فكادت تعود إليهم» [٤].
(٢) بل قد عرفت دعوى الإجماع على [عدم جواز الاستنجاء ب]- المطعوم من غير استثناء.
(٣) و لعلّه يشعر به التعليل بطعام الجنّ.
(٤) [كما] يفهم [ذلك] من كثير من الأصحاب، بل لم أعثر فيه على مخالف.
(٥) هذا، و لا يخفى عليك أنّه لا يليق بالفقيه الممارس لطريقة الشرع العارف للسانه أن يتطلّب الدليل على كلّ شيء شيء بخصوصه من رواية خاصّة و نحوها، بل يكتفي بالاستدلال على جميع ذلك بما دلّ على تعظيم شعائر اللّٰه، و بظاهر طريقة الشرع المعلومة لدى كلّ أحد. أ ترى أنّه يليق به أن يتطلّب رواية على عدم جواز الاستنجاء بشيء من كتاب اللّٰه!
[١] الوسيلة: ٤٧.
[٢] البحار ٨٠: ٢٠٣.
[٣] الوسائل ٢٤: ٣٨٥، ب ٧٩ من آداب المائدة، ح ٣.
[٤] الوسائل ٢٤: ٣٨١، ب ٧٧ من آداب المائدة، ح ٤.