جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٩ - العُجب في العبادة
[إلّا أنّ الأقوى في النظر عدم الإبطال بالعجب مطلقاً، و لا بالرياء بعد العمل] (١). و أمّا ما كان [من الرياء] في الأثناء فوجهان، أقواهما البطلان.
هذا، و إذا كانت الضميمة راجحة فيصحّ (٢).
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق فيما ذكرنا من الصحّة بين كون كلّ منهما [نيّة القربة و نيّة الضميمة الراجحة] علّة مستقلّة، أو كان المجموع علّة مستقلّة.
[و الأقوى عدم الصحّة فيما لو كان المقصود الضميمة أصالة و العبادة تبعاً] (٣).
نعم، قد يحصل له ثواب بالنسبة للمندوبات لو لاحظها و لو تبعاً.
(١) إلّا أنّه لمّا لم يثبت اعتبار سند الرواية و لا جابر، بل و لا صريحة الدلالة، كان الأقوى في النظر عدم الإبطال بالعجب مطلقاً و لا بالرياء بعد العمل.
(٢) كما صرح بذلك جماعة، بل في شرح الدروس الاتّفاق عليه [١]، و يظهر من بعضهم نفي الخلاف فيه [٢].
و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ذلك.
٢- و إلى عدم منافاته للإخلاص، بل هو من مؤكّداته.
٣- ملاحظة الأخبار؛ لتضمّنها بيان كثير من الامور الراجحة المرادة في الواجبات و المندوبات.
و لو أنّ ملاحظة مثل هذه الامور مفسدة للعمل لكان الذي ينبغي ترك بيانها كي لا تلاحظ، فتنافي مع ما ورد من فعل الوضوء منهم و الصلاة مع قصد التعليم، و الأمر بإطالة الركوع للانتظار، و إعطاء الزكاة للاقتداء، و التكبير للإعلام، و نحو ذلك.
لكن ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالصحّة هنا من حيث ملاحظة الرجحان، و إلّا فمع عدمه يكون كالضمائم المباحة من التبرّد و نحوه. و القول بأنّ المراد بالراجحة، الراجحة في نفسها كأن يكون من مكارم الأخلاق و نحوه، لا من حيث الاستحباب الشرعي و عدمه، فلا فرق بين ملاحظة الرجحان و عدمه [٣]، لا وجه له؛ إذ بعد تسليم تحقّق مثل ذلك لا يصلح لأن يكون مائزاً بينه و بين الضمائم المباحة، فتأمّل.
(٣) بل قد يظهر من بعضهم [٤] الصحّة حتى فيما لو كان المقصود الضميمة أصالة و العبادة تبعاً.
لكنّه في غاية الإشكال، بل الأقوى عدمه. فإنّه لو صام بقصد الحمية لا بقصد شهر رمضان بحيث كان الأوّل هو العلّة و لولاه لم يفعل، لا يكون مطيعاً بالنسبة للأمر الصومي، و لا ممتثلًا؛ لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما الأعمال بالنيّات» [٥].
[١] المشارق: ٩٨.
[٢] الحدائق ٢: ١٨٨.
[٣] الأنسب: «و عدمها».
[٤] المشارق: ٩٧.
[٥] الوسائل ١: ٤٩، ب ٥ من مقدّمة العبادات، ح ١٠.