جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٢ - المسح بنداوة الوضوء
..........
٢- بل يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك- حسنة ابن اذينة- بإبراهيم-: أنّه «لمّا اسري بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى السماء أوحى اللّٰه إليه ادنُ يا محمّد من صاد- إلى أن قال:- ثمّ أوحى اللّٰه أن اغسل وجهك؛ فإنّك تنظر إلى عظمتي، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى؛ فإنّك تلقى بيديك كلامي، ثمّ امسح رأسك بما بقي في يدك من الماء و رجليك إلى الكعبين؛ فإنّي ابارك عليك و اوطئك موطأً لم يطأه أحد غيرك» [١].
٣- بل يدلّ عليه أيضاً الأخبار المستفيضة الدالّة على أخذ الماء من اللحية و الحاجبين و الأشفار عند نسيان المسح [٢]. و في بعضها: أنّه «إن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء» [٣]. و في آخر: «من نسي مسح رأسه، ثمّ ذكر أنّه لم يمسح رأسه، فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه و ليمسح رأسه، و إن لم يكن في لحيته فلينصرف و ليعد الوضوء» ٤. لكن قد يخدش الاستدلال بها [بالأخبار الآمرة بإعادة الوضوء] بأنّه قد يكون الأمر بالإعادة لفوات الموالاة بجفاف نداوة الوضوء، لا لعدم جواز المسح بماء جديد، فتأمّل.
و مع ذلك كلّه، فلم أعثر على ما يدلّ على قول ابن الجنيد عدا الإطلاق؛ إذ ما سمعته من الروايتين السابقتين في أوّل المسألة لا يقول بهما؛ لمكان تضمّنهما النهي عن المسح بالنداوة الباقية، و خروج الأوّل [أي خبر معمّر بن خلّاد] عمّا نحن فيه. و حملهما [روايتي معمّر بن خلّاد و أبي بصير] على ما يقول [ابن الجنيد] مع عدم إمكانه ليس بأولى من حملهما على التقيّة، بل في الإشارة برأسه في الاولى [أي خبر معمّر] إشارة إلى ذلك.
و دعوى: أنّ اشتمال الاولى على المسح للرجلين ينافي ذلك [حملها على التقيّة].
يدفعها: [أوّلًا]: أنّه قد يراد بالمسح هنا هو الغَسل؛ لكونه يطلق عندهم على ذلك، بل قد يشعر به كونه بماء جديد أيضاً.
[و ثانياً]: و ربّما نقل عن جملة منهم [من العامّة] القول بالاجتزاء بالمسح لكن مسح الظهر و البطن. نعم، قد يستدلّ له [لابن الجنيد] بخبر منصور، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّن نسي رأسه حتى قام في الصلاة، قال: «ينصرف و يمسح رأسه و رجليه» [٥]. و مثله [في الدلالة] رواية الكناني [٦]. و يقرب منهما خبر أبي بصير: في رجل نسي أن يمسح رأسه فذكر و هو في الصلاة، فقال: «إن كان استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه و رجليه و استقبل الصلاة، و إن شكّ فلم يدرِ مسح [أو لم يمسح] فليتناول من لحيته إن كانت مبتلّة و ليمسح على رأسه، و إن كان أمامه ماء فليتناول منه فليمسح به رأسه» [٧].
لكن فيه:
١، ٢- مع كونها أخصّ من الدعوى [لورودها في النسيان]. و احتمالها إرادة الانصراف بمعنى قطع الصلاة و المسح ببلّة الشعر، أو إرادة إعادة الوضوء، كما يرشد إلى ذلك جعله المسح بالماء الجديد جواباً لشرطية الشكّ و غير ذلك.
٣- [أنّها] لا تقاوم ما سمعته من الأدلّة من السُنّة و الإجماع.
[١] المصدر السابق: ٣٩٠، ح ٥.
[٢] الوسائل ١: ٤٠٧- ٤٠٨، ب ٢١ من الوضوء، ح ١، ٢، ٣.
[٣] ٣، ٤ المصدر السابق: ٤١٠، ٤٠٩، ح ٨، ٧.
[٥] الوسائل ١: ٤٥١، ب ٣٥ من الوضوء، ح ٣.
[٦] الوسائل ١: ٣٧٠، ب ٣ من الوضوء، ح ٢.
[٧] الوسائل ١: ٤٧١، ب ٤٢ من الوضوء، ح ٨.