جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
[كيفية تطهير القليل]:
[١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ]:
(و يطهر) الماء القليل المتنجّس متغيّراً أو لا (بإلقاء كرّ فصاعداً [١]) إذا زال تغيّره بذلك (دفعة) عرفية لا تدريجاً و لا دفعات (١).
(١) و هنا مقدّمات لعلّ لها دخلًا في البحث:
[المقدّمة] الاولى: كلّ ما شكّ في قابليته للطهارة فالأصل فيه عدم القابلية.
و إطلاق ما دلّ على طهورية الماء و أنّه انزل للتطهير بعد القول بشمولها لرفع الخبث لا يقتضيه:
١- لاستصحاب النجاسة.
٢- و لأنّ كيفية التطهير ممّا يرجع فيها إلى الشرع، و الفرض أنّها مفقودة.
٣- و لأنّ هذه الإطلاقات إنّما هي شاملة لأفراد المطهِّر لا المطهَّر، و يكفي في صدق الطاهرية و المطهّرية وجودها في بعض أفراد المطهَّر- بالفتح-.
اللّهم إلّا أن يستند في ذلك للحكمة، سيّما في مثل قوله تعالى: (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) [٢] من حيث وروده في معرض الامتنان.
[المقدّمة] الثانية: كلّ ما شكّ في اعتباره في كيفية التطهير فالظاهر اعتباره؛ لاستصحاب النجاسة. و الإطلاقات المتقدّمة لا يحصل منها كيفية التطهير، فتبقى على القاعدة.
و الفرق بين هذه [المقدّمة] و السابقة: أنّ هذه في المقطوع في قابليته للطهارة كالماء، لكن وقع الشكّ في كيفية التطهير من اعتبار الامتزاج مثلًا و استعلاء المطهِّر و نحو ذلك، بخلاف تلك.
[المقدّمة] الثالثة: قد يظهر في بادئ النظر أنّ السراية على وفق الأصل، أي القاعدة المستفادة من الأدلّة؛ و ذلك بعد قيام الإجماع [على] أنّ المتنجّس ينجس، فمثل الماء المضاف المستطيل إذا وقعت فيه نجاسة في طرف منه ينجّس الطرف الآخر منه في آن وقوع النجاسة؛ و ذلك لا لسريان عين النجاسة لمكان كونه رقيق الأجزاء فتنفذ فيه النجاسة؛ للقطع بعدمها، بل إنّما ينجس لكون الجزء الأوّل ينجس فينجس الجزء الآخر و هو ينجّس الآخر و هكذا، و لا يحتاج في ذلك إلى زمان؛ لحصول علّة النجاسة متقدّمة على ما يحصل به ذلك و هو الاتّصال، ففي الآن الواحد الحكمي يصدق عليه كلّ واحد من أجزائه لاقى متنجّساً.
و لا نريد بالعلّة العلّة التامّة، بل المقصود أنّ العلّة في النجاسة إنّما هي ملاقاة المتنجّس، فهو غير موقوف إلّا على حصول ملاقاة عين النجاسة و لو لجزء منه؛ لأنّه في ذلك الحين كلّ واحد من أجزائه لاقى متنجّساً، و مثل ذلك يقرّر في الطهارة بعد حصولها لجزء منه.
[١] في الشرائع: «بإلقاء كرّ عليه فما زاد».
[٢] الفرقان: ٤٨.