جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١ - ثانياً- ما يستحب الوضوء منه
[ثانياً- ما يستحب الوضوء منه]:
بقي الكلام فيما يستحبّ الوضوء منه، و هو امور:
الأوّل: الضحك في الصلاة (١).
و الثاني و الثالث و الرابع: الكذب، و الظلم، و الإكثار من إنشاد الشعر الباطل (٢).
و الإنشاء أقوى من الإنشاد. و تكرير البيت و البيتين لا يوصفهما بالكثرة.
و لو أنشد ثمّ حذف منه بحيث أفسد شعريّته احتمل خروجه عن الحكم.
و لعلّ الأوْلى [١] خلافه.
و لا دخل للاتصال و الانفصال، فلو قرأ في أوقات متعدّدة بحيث يكون مجموعها كثرة ترتّب الحكم.
(١) لخبر زرعة عن سماعة، سأله عمّا ينقض الوضوء؟ فقال: «الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، و القرقرة في الأثناء تصبر عليها، و الضحك في الصلاة، و القيء» [٢].
و في المدارك: «القهقهة في الصلاة عمداً» [٣].
و لم أقف له على نصّ في ذلك.
و عن ابن الجنيد: «أنّ من قهقه في صلاته متعمّداً لنظر أو سماع ما أضحكه قطع صلاته و أعاد وضوءه» [٤]، كالمنقول عن أبي حنيفة: من أنّ القهقهة في كلّ صلاة ذات ركوع و سجود توجب الوضوء [٥]، إلّا أنّه لم يقيّد كما قيّد.
و على كل حال، فالإجماع منعقد على خلاف ابن الجنيد.
و ستسمع- إن شاء اللّٰه- فيما يأتي الأخبار الحاصرة للأحداث التي توجب الوضوء، و هذا ليس منها، و لعلّ عبارته محمولة على الإعادة استحباباً.
(٢) لخبر زرعة عن سماعة: عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء، أو ظلم الرجل صاحبه، أو الكذب؟ فقال: «نعم، إلّا أن يكون شعراً يصدق فيه، أو يكون يسيراً من الشعر، الأبيات الثلاثة و الأربعة، فأمّا أن يكثر من الشعر الباطل فهو يُنقض الوضوء» [٦].
و قيّد في المدارك: إنشاد الشعر الباطل بما زاد على أربعة أبيات [٧]؛ و لعلّه لما سمعت من الخبر [خبر زرعة]، و قد يراد به التمثيل.
[١] في نسخة: «و لعلّ الأقوى».
[٢] الوسائل ١: ٢٦٣، ب ٦ من نواقض الوضوء، ح ١١، و فيه: «القرقرة في البطن إلّا شيئاً تصبر عليه».
[٣] المدارك ١: ١٣.
[٤] نقله في المختلف ١: ٢٦٠.
[٥] الفتاوى الهندية ١: ١٢.
[٦] الوسائل ١: ٢٦٩، ب ٨ من نواقض الوضوء، ح ٣.
[٧] المدارك ١: ١٣.