جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - مسح موضع البول عند تعذّر الماء
[مسح موضع البول عند تعذّر الماء]:
أمّا مع العجز فيجب مسحه بما يزيل العين و إن بقي الأثر، تخفيفاً للنجاسة (١). بل ينبغي القطع بوجوبه إذا كان عدم التخفيف يوجب نجاسة بعض الأماكن الطاهرة، كما أنّه يشكل الوجوب إذا استلزم تنجيسها (٢).
و هل يجب التخفيف الحكمي [للنجاسة] كما إذا كان متنجّساً بنجاسة يجب غسلها مرّتين مثلًا فتمكّن من المرّة الواحدة؟ وجهان، أقواهما الأوّل.
(١) فلا ظهور في العبارة في الاجتزاء حال العجز بغير الماء بالنسبة إلى الطهارة؛ للإجماع على عدم الفرق بين القدرة و العجز.
و ما ذكرناه من وجوب التخفيف عند العجز هو ظاهر المقنعة و المصنّف في المعتبر و صريح العلّامة في التذكرة و المنتهى و نقل عن الشهيد في الذكرى [١]، بل يظهر من بعضهم أنّه مشهور.
و قد يناقش بعدم الدليل عليه، لكن قد يستفاد ذلك من:
١- قولهم (عليهم السلام): «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٢] و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٣] و «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [٤].
٢- بل ربّما يشعر به خبر زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: سألته عن طهور المرأة في النفاس إذا طهرت و كانت لا تستطيع أن تستنجي بالماء، أنّها إن استنجت اعتقرت، هل لها رخصة أن تتوضّأ من خارج و تنشّفه بقطن أو خرقة؟ قال:
«نعم، تنقّي من داخل بقطن أو خرقة» [٥].
٣- و من [الحكم بلزوم] تغيير خرقة المستحاضة عند الصلاة، و نحو ذلك.
٤- بل ربّما يشير إليه قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن بكير: في الرجل يبول و لا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط، قال: «كلّ شيء يابس زكي» [٦].
(٢) و لعلّ ما ذكره بعضهم- من الاستدلال عليه بأنّ الواجب إزالة العين و الأثر، و تعذّر أحدهما لا يسقط الثاني [٧]- يرجع إلى ما ذكرناه أوّلًا من عدم سقوط الميسور بالمعسور و نحوه.
لكن يشكل دخول ما نحن فيه تحتها، فتأمّل؛ لظهورها فيما إذا كان المكلّف به ذا أفراد أو ذا أجزاء فتعذّرا، دون الغسل و المسح مثلًا. و ما يقال: من أنّ الأمر بالغسل تضمّن شيئين: أحدهما إزالة العين، و الآخر الأثر. ففيه: أنّ ذلك ليس معنى الغسل، بل هو من لوازمه. مع أنّه قد يقال: إنّا مكلّفون بإزالة الأثر، و إزالة العين من اللوازم. نعم هي جارية في متعدّد الغسل، و فيما إذا أمكن غسل البعض و نحو ذلك.
[١] المقنعة: ٦١. المعتبر ١: ١٢٦. التذكرة ١: ١٢٥. المنتهى ١: ٢٦٣. الذكرى ١: ١٦٩.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥، و فيه: «لا يترك».
[٣] المصدر السابق: ح ٢٠٧.
[٤] المصدر السابق: ح ٢٠٦، و فيه: «إذا امرتم بأمر».
[٥] الوسائل ١: ٣٤٧، ب ٢٩ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٣٥١، ب ٣١ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٧] انظر المعتبر ١: ١٢٦.