جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٢ - أوّلًا- القليل
..........
و أمّا ما دلّ منها بالخصوص كرواية المركن، فهي لا تفيد أزيد من عدم اشتراط ورود الماء في غسل النجاسة به فيطهر المحل و يتنجّس الماء. مع أنّ الأمر بغسله مرّتين لا يقضي بوحدة الماء و عدم غسل الإناء، بل قد يدّعى أنّ المراد وضع الثوب في المركن ثمّ يصبّ الماء عليه و يغسل مرّتين، و لعلّهم يقولون بصيرورة الثوب و الإناء شيئاً واحداً، فلا يتنجّس الثوب به من ماء الغسالة الاولى، و ستسمع الكلام فيه إن شاء اللّٰه في باب الغسالة.
و أمّا صحيحة زرارة المشتملة على حبل الخنزير، فهي- مع ابتنائها على نجاسة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين- لا دلالة فيها على مباشرة الحبل لما يخرج من البئر مع كونه قليلًا.
و أمّا صحيحة علي بن جعفر (عليه السلام) المشتملة على إدخال اليهودي و النصراني [يده] في الماء، فهي: ١- مع ابتنائها على نجاسة أهل الكتاب و كون الماء قليلًا. ٢- صالحة للردّ كما أنّها صالحة للاستدلال؛ لاشتمالها على النهي حالة الاختيار و الرخصة حالة الاضطرار، و كما أنّه لا قائل بالفصل في الثاني فكذلك في الأوّل. ٣- مع احتمالها لحمل الضرورة على التقية، و هو الأقوى في ظنّي.
و أمّا صحيحه الآخر المشتمل على الرعاف، فهو:
١- مع ابتنائه على عدم نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم.
٢- و معارضته بخصوص ذلك [مسألة الوضوء] في خبر علي بن جعفر المتقدّم في أدلّة النجاسة.
٣- مشتمل على التفصيل بالاستبانة [للدم] و عدمها، و هي كما أنّها حجّة له حجّة عليه.
٤- و [أمّا] حمل الاستبانة على التغيّر- فهو مع بُعد حصول تغيّر الإناء بالقِطَع الصغار من الدم بعد الامتخاط- ليس بأولى من حمل الاستبانة و عدمها على العلم بالإصابة و عدمها، بل قد يدّعى ظهوره.
٥- و إصابة [الدم] الإناء- مع احتمال إرادة ظنّ إصابته- لا يقتضي إصابة الماء.
و أمّا حسنة محمّد بن ميسر [عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء ...] فقد قيل: إنّها نصّ في المطلوب [١]: ١- فمع الغضّ عمّا في السند، و إرادة النجس شرعاً من لفظ القذر، و موافقتها للعامّة، و ربّما يرشد إليه الأمر بالوضوء. ٢- لم يعلم أنّه أراد بالقليل ما دون الكرّ. و ظهور ذلك في لسان الفقهاء لا يقتضي ظهوره في ذلك الزمن، بل الظاهر عدمه بل في هذا الزمان، و الإطلاق إنّما هو في ألسنة الخواص. ٣- مع ظهور الرواية أنّ ذلك [الأمر بالوضوء فيها]؛ لمكان الضرورة فيجري فيها ما ذكرنا [من الحمل على التقية]. و كيف كان، فدعوى النصوصية لا وجه لها.
و أمّا خبر زرارة الدالّ على سقوط الفأرة في الراوية: ١- فمع كونها في غاية الضعف كما قيل [٢]. ٢- و كون الراوية [فيه] أقلّ من الكرّ. ٣- قد اشتملت على ما لا يقول به الخصم من التفصيل بالتفسّخ و عدمه. و حمله على التغيّر لا وجه له؛ لانفكاكه عنه؛ مع أنّه إن لم تغيّره قبل التفسّخ من الانتفاخ و نحوه لم تغيّره بالتفسّخ.
مع أنّ ظهورها في عدم جريان الحكم في غير أوعية الماء قاضٍ بعدم حمل التفسّخ على التغيّر و إلّا لتساوى الجميع، و الإمام (عليه السلام) لا يناسب حاله بيان المقدار الذي يتغيّر و الذي لا يتغيّر؛ فإنّه أمر حسّي غير محتاج إلى البيان. و كيف كان، فهي ضعيفة السند متروكة الظاهر.
[١] الحدائق ١: ٢٩٨.
[٢] الذخيرة: ١٢٥.