جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩ - عدم اشتراط الكرّية في مادة الحمّام
..........
و فيه أيضاً: أنّه لم تبقَ خصوصية لماء الحمّام، بل يكون مساوياً لغيره، على أنّه منافٍ لإطلاقهم اشتراط كرّية المادة.
و احتمال تقييده [الإطلاق]- بما [إذا] لم تكن المادة مساوية للحياض في السطوح كما هو الغالب في الحمّامات، و إلّا فيكفي بلوغ المجموع كرّاً كالغديرين، و يكون كلامهم في الغديرين منزّلًا على الغالب من استواء السطوح، أو يقال: إنّ اشتراط الكرّية للرفع إذا تنجّست الحياض، و إلّا فبالنسبة للدفع يكفي بلوغ المجموع كرّاً، فلا ينافي كلامهم في الغديرين؛ لأنّهم قد ذكروه بالنسبة للدفع لا الرفع- بعيدٌ.
كالقول: إنّ خصوصية الحمّام تقوّي الأسفل بالأعلى و إن كان متسنّماً لا منحدراً، بخلاف غيره من المياه، فإنّه لا يتقوّم فيها السافل بالعالي، فإنّ فيه:
١- مع أنّه منافٍ لما هو الظاهر من إطلاقهم اشتراط كرّية المادة سواء كانت متساوية أو لا.
٢- أنّ حكم الغديرين ذكره بعضهم، فلا ينزّل عليه كلام الجميع.
٣- مع أنّ تنزيل الغديرين على متساوي السطوح لا شاهد عليه.
و كيف! و قد نقل في المدارك عن العلّامة في التذكرة و الشهيد في الذكرى: الجزم بتقوّي الأسفل بالأعلى في مسألة الغديرين دون العكس [١]، فكيف ينزّل كلامهم فيه على متساوي السطوح!
٤- و أيضاً على فرض التقييد المذكور، فحيث لم تكن المادة مساوية- كما هو الغالب في الحمّام- فهل يتقوّى الأسفل بالأعلى أو لا؟ فإن قالوا بالتقوّي كان يكفي في دفع النجاسة بلوغ المجموع كرّاً؛ لأنّ الفرض أنّ السافل يتقوّى بالعالي، فلا معنى حينئذٍ لاشتراط كرّية المادة، و إن لم يقولوا بتقوّي السافل بالعالي، فلا تنفعهم كرّية المادة مع فرض علوّها؛ إذ لا معنى للقول بالتقوّي حيث يكون العالي كرّاً دون غيره، على ما ستعرفه في محلّه.
فإن قالوا: إنّ هذا الحكم هو خصوصية الحمّام.
قلنا: هذا ليس أولى من القول: بأنّ خصوصيّته عدم الانفعال و إن لم تكن [المادة] كرّاً، بل هذا أولى؛ تحكيماً للإطلاق، و لأنّه المنساق من التشبيه بالجاري و من ذكر المادة [في الأخبار].
و نظيره وارد على القول بالاكتفاء بكرّية المجموع مطلقاً؛ إذ يلزم إمّا القول بعدم الخصوصية [لماء الحمّام] إن اجري هذا الحكم في غيره من غير مستوي السطوح مع التسنّم، أو الحكم بخصوص هذه الخصوصية من غير دليل، بل لعلّ إطلاق الأخبار ظاهر في غيرها.
و كذا يرد على القول بأنّ اشتراط الكرّية إنّما هو بالنسبة للرفع دون الدفع، و إلّا فيكفي في الثاني بلوغ المجموع كرّاً؛ إذ هو مع أنّه خلاف الظاهر من كلام المشترطين، أنّه إمّا لازم لعدم الخصوصية إن قالوا: إنّ غيره مثله في هذا الحكم، أو للحكم بها من غير دليل.
[١] المدارك ١: ٤٥.