جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٨ - ممازجة المطلق لمضاف مسلوب الصفات
[الطرف (الثاني: في المضاف)]
الطرف (الثاني: في المضاف)
[تعريف المضاف]:
(و هو كلّ ما) يحتاج في صدق لفظ الماء عليه إلى قيد، أو ما يصحّ سلب اسم الماء عنه، و منه الذي (اعتصر من جسم، أو مزج به مزجاً يسلبه إطلاق الاسم) أو صُعِّد (١). و كيف كان، فلا فرق في ذلك بين الإطلاق الحملي و غيره، نعم هو مع الإشارة يكون قرينة [على إرادة المضاف]، و إلّا فالمدار على صحّة السلب و عدمها، لكن مع العلم بالحال لا مع الجهل، و إلّا فقد يحكم الجاهل بالمضاف العادم للأوصاف بأنّه ماء مطلق. [و إن لم يسلبه المزج الإطلاق، بل كان يطلق عليه، لا يدخل بذلك تحت المضاف و تصحّ الطهارتان به] (٢)، كما أنّه لا فرق بحسب الظاهر فيما ذكرنا- من مسلوب الاسم و عدمه- بين قلّة الممزوج و كثرته و مساواته (٣).
[ممازجة المطلق لمضاف مسلوب الصفات]:
نعم، لو مازج المطلق ماء مضاف مسلوب الصفات [فهل تقدّر الصفات؟] (٤) الأقوى مراعاة الصدق من غير اعتبار ذلك (٥).
(١) و لا يخفى أنّ التعريف في كلام المصنّف لفظي، فلا يقدح فيه كونه أعمّ من وجه و أخصّ من آخر، و لعلّه أراد ما ذكرنا من التعريف؛ لذكره سابقاً في تعريف المطلق ما يستفاد منه تعريف المضاف، و أنّ ما ذكره هنا من قبيل المثال.
(٢) و كأنّ المصنف أشار بقوله: «يسلبه إطلاق الاسم» إلى أنّه إن لم يسلبه الإطلاق، بل كان يطلق عليه، لا يدخل بذلك تحت المضاف و تصح الطهارتان به. و هو كذلك كما سيصرّح به فيما يأتي، بل لا خلاف فيه عندنا على الظاهر. نعم، نقل عن بعض العامّة [١]: أنّه لا تجوز الطهارة به حينئذٍ إلّا بعد طرح مقدار ما مازجه من المضاف. و لا وجه له.
(٣) لكون المدار على صدق الاسم.
(٤) فعن الشيخ (رحمه الله) أنّه إن كان المطلق أكثر صحّ الوضوء به مثلًا، و إن كان المضاف أكثر لم يصحّ، و إن تساويا فالجواز أيضاً؛ للأصل [٢]. و عن ابن البرّاج [٣] المنع للاحتياط.
و عن العلّامة (رحمه الله) [٤] خلاف قوليهما و مراعاة الصدق من غير نظر للقلّة و الكثرة، لكنّه جعل الدليل على الإطلاق تقدير الصفات في المسلوب، فإن كان بحيث لو كانت موجودة لسلبت إطلاق اسم الماء لم يصحّ التطهّر به، و إلّا فلا.
و ربّما نقل عنه تقدير الوسط من الصفات دون الصفات التي كانت فيه قبل السلب. و عن الشهيد في الذكرى [٥] الجزم به.
(٥) لدخوله به تحت الإطلاقات.
[١] المجموع ١: ١٠٠.
[٢] المبسوط ١: ٨.
[٣] المهذّب ١: ٢٥.
[٤] المختلف ١: ٢٣٩.
[٥] الذكرى ١: ٧٤.