جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١ - حكم الغسل إذا وجب الصوم
[حكم الغسل إذا وجب الصوم]:
(و قد يجب) الغسل إذا كان من جنابة (إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه) مضيّقاً أو موسّعاً (بمقدار [١] ما يغتسل الجنب)؛ لمكان توقّف صحّة الصوم عليه (١).
(١) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً. بل هي كذلك على الظاهر، كما حكي في الانتصار و الخلاف و السرائر و الوسيلة [٢]. و عن الغنية و كشف الرموز [٣] و حواشي التحرير [٤] و الروض و المقاصد العليّة و كشف اللثام [٥]. و عن المعتبر و المنتهى و التذكرة نسبته إلى علمائنا [٦]. و كنز العرفان إلى أصحابنا [٧]. و المهذّب البارع: أنّ القول بخلاف ذلك منقرض ٨. و جامع المقاصد: أنّه استقرّ عليه مذهب الأصحاب [٩]. و عن المنتهى و المختلف و السرائر [١٠] تكرار حكايته في مسألة وجوب الغسل لنفسه.
و يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك: ١- خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) فيمن أجنب في شهر رمضان ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتى أصبح، قال: «يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً» [١١]. ٢- و أخبار القضاء، و القضاء مع الكفّارة إذا نام [١٢]؛ فإنّه إذا بطل مع النوم فبدونه أولى.
فما ينقل عن ظاهر الصدوق [١٣] من الخلاف في ذلك- و ربّما مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين- ضعيف جدّاً، كأدلّتهم من: ١- الأصل. ٢- و ظاهر الكتاب. ٣- و خبر حماد بن عمار عن الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل، و أخّر الغسل إلى أن طلع الفجر فقال (عليه السلام): «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يجامع نساءه من أوّل الليل، ثمّ يؤخّر الغسل حتى يطلع الفجر، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه» [١٤]. ٤- و خبر العيص [أنّه] سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فأخّر الغسل حتى طلع الفجر، قال: «يتمّ صومه و لا قضاء عليه» ١٥.
٥- و قوله (عليه السلام) في خبر حبيب الخثعمي: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان ثمّ يجنب ثمّ يؤخّر الغسل متعمّداً حتى يطلع الفجر» ١٦. إلى غير ذلك. إذ يجب الخروج عنها في مقابلة ما ذكرنا، و حمل ما يقبل التأويل من الأخبار على:
١- إرادة التعجّب و الإنكار. ٢- أو مقاربة الفجر. ٣- أو الفجر الأوّل. ٤- أو العذر. ٥- أو التقية، و لعلّها أصوب كما يلوح من ملاحظتها. و كيف لا؟! مع اشتمالها على ما سمعت من فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو منافٍ لمنصب النبوّة، سيّما بعد إشعارها بالمداومة منه على ذلك، مع أنّه لا إشكال في كراهته، و اقتضائه تأخير صلاة الصبح عن أوّل وقتها، بل ترك صلاة الليل و هي واجبة عليه. فلا ينبغي الإشكال في هذا الحكم، و عدم الالتفات إلى الخلاف المذكور، مع إمكان إرجاع عبارة الصدوق إلى المختار، فلاحظ و تأمّل.
[١] في الشرائع: «بقدر».
[٢] الانتصار: ١٨٥. الخلاف ٢: ١٧٤. السرائر ١: ٣٧٧. الوسيلة: ١٤٢.
[٣] الغنية: ١٣٨. كشف الرموز ١: ٢٨٤.
[٤] حكاه في مصابيح الأحكام: ١٢٠.
[٥] الروض: ١٦. المقاصد العلية: ٤٣. كشف اللثام ١: ١٣٠.
[٦] المعتبر ٢: ٦٥٥. المنتهى ٢: ٥٦٦ (حجرية). التذكرة ١: ٢٥٧.
[٧] ٧، ٨ كنز العرفان ١: ٢١٤. المهذّب البارع ٢: ٣٥- ٣٦.
[٩] جامع المقاصد ١: ٧٢.
[١٠] المنتهى ٢: ٢٥٧. المختلف ١: ٣٢٢. السرائر ١: ١٣١.
[١١] ١١، ١٦ الوسائل ١٠: ٦٣، ٦٤، ب ١٦، ح ٢، ٥.
[١٢] راجع المصدر السابق، ب ١٠ و غيره.
[١٣] المقنع: ١٨٩.
[١٤] ١٤، ١٥ الوسائل ١٠: ٥٧، ٥٨ ب ١٣ ممّا يمسك عنه الصائم، ح ٣، و فيه: «عن حماد بن عثمان»، ح ٤.