جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٩ - حكم ما لو جفّ باطن اليد
ثمّ إنّ [جواز الأخذ من اللحية و نحوها لا يشترط فيه جفاف اليد، بل يجوز مطلقاً] (١).
(١) الظاهر من عبارة المصنّف هنا اشتراط الأخذ من اللحية و نحوها بجفاف اليد، فلو أخذ مع عدمه بطل الوضوء، كما هو الظاهر من المقنعة و السرائر و المعتبر [١] و المنتهى و القواعد و التحرير [٢] و الإرشاد و الدروس و الذكرى [٣] و عن المبسوط و التذكرة [٤] و غيرها.
لكنّه قال في المدارك: «الظاهر أنّه لا يشترط في الأخذ من هذه المواضع جفاف اليد، بل يجوز مطلقاً، و التعليق في عبارات الأصحاب مخرّج مخرج الغالب» [٥] انتهى. و مثله المنقول عن جدّه في المسالك [٦] و الروض [٧].
مستدلّاً عليه في الأخير [أي الروض]:
١- باشتراك الجميع في كونه بلل الوضوء، فلا يصدق عليه الاستئناف.
٢- و بإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر مالك بن أعين: «من نسي مسح رأسه ثمّ ذكر أنّه لم يمسح، فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه و يمسح به» [٨]. حيث جوّز الأخذ من غير تقييد بالجفاف.
و استشكله بعض المتأخّرين [٩]:
١- بمخالفته لكثير من الوضوءات البيانيّة.
٢- و [مخالفته ل] قوله (عليه السلام): «امسح بما بقي في يدك رأسك» [١٠]، و قوله (عليه السلام): «تمسح ببلّة يمناك ناصيتك» [١١].
٣- و [مخالفته] الاشتراط المتقدّم في المرسل [أي مرسل الفقيه، حيث قال: «إن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك»].
و ما في بعض الوضوءات البيانيّة من المسح بنداوة الوضوء، فهو- مع كون الغالب المسح بما بقي في اليد و نحوه- ظاهر في إرادة النداوة الباقية فيها، على أنّه مطلق يحكم عليه غيره. و به تعرف ما في التمسّك بإطلاق خبر مالك المتقدّم.
و أمّا ما ذكره [في المدارك] من خروج القيد مخرج الغالب، فهو و إن كان ممكناً في مثل المرسل المتقدّم [عن الفقيه]، لكنّه بعيد في مثل عبارات الأصحاب، و كيف! مع أنّ المعروف فيها أنّ مفهوم اللقب فيها حجّة فضلًا عن غيره، على أنّ ما ذكره احتمال لا يكتفى بمثله في بيان ماهيّة العباديّة التوقيفيّة مع مخالفته الاحتياط.
لكن الإنصاف أنّ التأمّل في عبارات الأصحاب و الروايات يورث الفقيه الظنّ بالجواز؛ لظهورها في إرادة المسح بما بقي [من ماء الوضوء، و] عدم استئناف الماء الجديد كما هو مذهب العامّة.
[١] المقنعة: ٤٧. السرائر ١: ١٠٣. المعتبر ١: ١٤٧.
[٢] المنتهى ٢: ٥٥. القواعد ١: ٢٠٣. التحرير ١: ٧٩.
[٣] الإرشاد ١: ٢٢٣. الدروس ١: ٩٢. الذكرى ٢: ١٤٣.
[٤] المبسوط ١: ٢١. التذكرة ١: ١٦٦.
[٥] المدارك ١: ٢١٣.
[٦] المسالك ١: ٣٨.
[٧] الروض: ٣٧.
[٨] الوسائل ١: ٤٠٩، ب ٢١ من أبواب الوضوء، ح ٧.
[٩] الحدائق ٢: ٢٨٧.
[١٠] الوسائل ١: ٣٩٠، ب ١٥ من الوضوء، ح ٥.
[١١] المصدر السابق: ٣٨٨، ح ٢.