جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٥ - التداخل مع نيّة الجميع
..........
و فيه: أنّ ما ذكره [من تأدية إحدى الوظيفتين بفعل الاخرى] ممكن في ذاته:
أ- لكنّه إن أراد أنّ ذلك مقتضى الأصل و الظاهر في كل ما اجتمعت فيه الأسباب الشرعيّة حتى يدل الدليل على خلافه، كما يقضي به تعليله بصدق الامتثال، بل عن بعضهم التصريح به [١]، و بأنّ قولهم: الأصل تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب كلام خالٍ عن التحصيل.
ففيه: [أوّلًا]: أنّه مخالف لما يظهر من كلام الأصحاب في جميع أبواب العبادات و المعاملات من البناء على تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب، و ادّعى بعضهم الاتّفاق عليه، و هو كذلك، و كان هو المتمسّك لهم في كثير من المقامات، بل يرسلونه إرسال المسلّمات، و لم يخرجوا عنه إلّا بدليل، بل قد يطرحون في معارضته النصوص و يتركون الظواهر كما نقل عن بعضهم من إنكار التداخل في الأغسال [٢]، مع ما سمعت من ورود الروايات.
و [ثانياً: أنّه] مخالف لما يقضي به الاستقراء في جميع أبواب الفقه من الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصيام و الايمان و النذور و الديون و الحدود و غيرها، عدا النزر القليل المستند إلى ما جاء فيه من الدليل على اختلاف في كثير من أفراده.
و [ثالثاً: أنّه] مخالف لما هو المتبادر من الاختصاص المقتضي للتعدّد، فإنّ المفهوم من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا تكلّمت في الصلاة فاسجد سجدتي السهو [٣] أنّ السجود لخصوص التكلّم، و قوله (عليه السلام): إذا شككت بين الأربع و الخمس فاسجد سجدتي السهو [٤] أن يجب عليه سجود آخر للشكّ.
و إن شئت استوضح ذلك بمثل ما إذا قيل: إن جاءك زيد فأعطه درهماً، و إن سعى لك في حاجة فأعطه درهماً، و قد جاءك و سعى في حاجتك فإنّك لا تشكّ في أنّه يستحقّ بذلك درهمين: أحدهما بمجيئه و الآخر بسعيه كما هو واضح، و استوضح في الجعالات و نحوها.
و [رابعاً]: أيضاً لا إشكال في اقتضاء هذه الأسباب مسبباتها عند الافتراق فكذلك عند الاجتماع؛ لأنّ الدليل الدالّ على سببيّتها متّحد الدلالة؛ إذ هو بعبارة واحدة شاملة للحالين، إلى غير ذلك من الأدلّة الدالّة عليه التي يطول الكلام بذكرها.
فإن قلت: إنّ نيّة الضمائم الراجحة التي صرّح الأصحاب بعدم منافاتها للعبادة كلّها من هذا القبيل [أي من قبيل تأدّي إحدى الوظيفتين بفعل الاخرى].
قلت: لو سلّمنا لقلنا: إنّه موقوف على الدليل أيضاً، و مقصود الأصحاب بصحّتها هناك إنّما هو عدم منافاتها للقربة، فلا يفسد العبادة ضمّها من هذه الحيثيّة، لا أنّ المقصود جواز ضمّها على كلّ حال، مثلًا: لو ضمّ إلى نيّة التقرّب في الصوم الواجب إصلاح بدنه مثلًا أو كسر شهوته أو نحو ذلك كان لا بأس به؛ لأنّه بعد أن علم أنّ قصد إصلاح البدن أو كسر الشهوة يتحقّق على أيّ حال كان في الواجب و غيره جاز مثل ذلك، فتأمّل.
ب- و إن أراد [القائل] أنّ ذلك [تأدّي إحدى الوظيفتين بفعل الاخرى] لمكان الأدلّة في المقام الدالّة على الاجتزاء بغسل واحد.
[١] المشارق: ٦١.
[٢] الحدائق ٢: ١٩٨.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٢١٩، ب ١١ من الخلل، ح ٢.
[٤] انظر الوسائل ٨: ٢٢٤، ب ١٤ من الخلل في الصلاة.