جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٩ - تنقيح القاعدة في الشبهة المحصورة
..........
٤- على أنّه قد يدّعى أنّ مثل ذلك في الشبهة المحصورة نوع من العلم، فإنّه يقال: عالم بالنجس و عالم بالحرام، بل يقال: إنّه عالم به بعينه و أنّه لم يدعه.
٥- على أنّا لنا كلاماً في قوله (عليه السلام): «كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» في أنّه هل المراد منها شبهة الحكم، أو مستصحب الطهارة؟ و عليهما لا تنافي المطلوب؛ لعدم الشبهة في الحكم في المقام على الأوّل، و لا تزيد على الاستصحاب على التقدير الثاني، و قد عرفت عدم جريانه في بعض الصور على وجه، و أنّه لا يعارض باب المقدّمة.
و دعوى ظهور الرواية في مشتبه الموضوع الذي [هو] عين مقامنا كالاناءين و نحوهما، فيها ما لا يخفى. و احتمال شمولها للجميع لا يخلو من إشكال، من جهة أنّه حينئذٍ يراد بالعلم بالنسبة إلى مشتبه الحكم وصول الدليل المعتبر شرعاً و في غيره اليقين أو ما يقوم مقامه، و إرادة القدر المشترك مجاز محتاج إلى قرينة.
و لنا أيضاً في قوله (عليه السلام): «كلّ شيء يكون فيه حلال و حرام» كلام ليس هذا محل ذكره. و يمكن أن يقال: إنّ جريان الاستصحاب و العمومات في كلّ منهما [طرفي الشبهة] معارض بجريانه في الآخر، و العمل به فيهما معاً مقطوع بعدمه.
و القول بالتخيير- أي تخيير المكلّف في واحد منهما- لا دليل عليه، و ليس ذلك من قبيل تعارض الروايات.
و بتقرير آخر: بأنّهما معاً مصداق دليل الاستصحاب- و هو «لا تنقض اليقين»- مع القطع بالبطلان في واحد، و لا دليل أيضاً على التخيير.
و كذا العمومات، فإنّه لا شكّ في صدقها على كلّ واحد منهما في كلّ آنٍ حكميّ مع القطع ببطلانها في واحد، و القول بالتخيير المذكور سابقاً لا دليل عليه.
و كأنّ ما ذكرنا هو الذي أشار إليه المحقّق (رحمه الله) في المعتبر بقوله في الاستدلال على المطلوب: بأنّ يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة و لا رجحان فيتحقّق المنع [١]، و قد يظهر ما ذكرنا من غير المحقّق (رحمه الله).
و الحاصل: أنّه لا معنى للتمسّك بالعموم و الاستصحاب؛ للقطع بالبطلان في واحد، و هو غير معيّن، و القول بالتخيير لا دليل عليه، و القول بجواز استعمالهما تدريجاً ربما يقطع بعدمه؛ و لذلك لم يلتزمه المخالف في المقام، فتأمّل جداً جيّداً، و اللّٰه أعلم.
و فصل المقام أنّا نقول: إنّه من جميع ما ذكرنا، و من النظر في كلام الأصحاب في هذه المسألة، و في مسألة الثوبين اللذين اشتبه الطاهر منهما بالآخر، و في محل السجود إذا اشتبه الطاهر منه بالنجس، يكاد يقطع الناظر في كلامهم: أنّه لا إشكال عندهم في جريان هذه القاعدة [أي وجوب الاجتناب] و عدم الالتفات لهذه العمومات. فإنّ الشيخ (رحمه الله) في الخلاف [٢] في مسألة الثوبين قرّر أنّ القاعدة تقتضي وجوب الصلاة [في كلّ منهما]. و يظهر منه: أنّ مسألة الإناءين خرجت عن قاعدة وجوب الوضوء بهما مع التكرير بالإجماع.
[١] المعتبر ١: ١٠٣.
[٢] الخلاف ١: ٤٨١.