جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧ - عدم اشتراط الكرّية في مادة الحمّام
[عدم اشتراط الكرّية في مادة الحمّام]:
نعم، وقع النزاع بينهم في أنّه هل يشترط في المادة أن تكون كرّاً أو لا؟ (١) و هو [عدم الاشتراط] لا يخلو من قوّة (٢).
(١) و المنقول عن الأكثر اشتراط الكرّية، لكن في كشف اللثام نقل عن الجامع فقط موافقة العلّامة على الاشتراط و قال- بعد ذكر مذهب المحقّق من عدم اشتراط الكرّية-: «لإطلاق النصوص و الفتاوى» [١]. و ظاهره أنّ الفتاوى مطلقة، و لعلّ مراد من نسبه إلى الأكثر أنّه أراد أكثر المتأخّرين عن المحقّق (رحمه الله). و كيف كان، فالذي ذهب إليه المصنّف عدم الاشتراط، و تبعه عليه بعض متأخّري المتأخّرين [٢]، و لعلّه الظاهر من السرائر [٣] أيضاً. قال في المعتبر: «و لا اعتبار بكثرة المادة و قلّتها، لكن لو تحقّق نجاستها لم تطهر بالجريان» [٤] انتهى.
(٢) لما سمعته من الروايات؛ فإنّها كالصريحة في عدم اشتراط الكرّية.
مع أنّ أقصى ما يمكن أن يستند به للخصم ما في المدارك؛ فإنّه- بعد أن ذكر مستند الحكم رواية بكر بن حبيب و صحيحة داود بن سرحان- قال: «و هما- مع ضعف سند الاولى بجهالة بكر بن حبيب و عدم اعتبار المادة في الثانية- لا يصلحان لمعارضة ما دلّ على انفعال القليل بالملاقاة؛ إذ الغالب في مادة الحمّام بلوغ الكرّية فينزّل عليه الإطلاق» [٥].
و فيه: أمّا أوّلًا: أ- أنّ مضمون رواية بكر ممّا لا كلام فيه، و الإجماع منقول بل محصّل عليه. ب- مع أنّ في سندها صفوان، و قد قيل فيه: «إنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه» [٦]، و عن الشيخ في العدّة أنّه قال في حقّه:
«لا يروي إلّا عن ثقة» [٧]. جمضافاً إلى أنّ المشايخ ذكروها على سبيل الاعتماد و الاعتداد. د- مع أنّها معتضدة بما سمعت من الأخبار، و فيها الصحيح و غيره. هو أمّا صحيحة داود بن سرحان، فهي و إن لم تشتمل على المادة، لكنّها اشتملت على التشبيه بالجاري، و معلوم أنّ عدم انفعال الجاري إنّما هو من جهة المادة، فالظاهر من التشبيه أنّ وجه الشبه ذلك، مع أنّ الحمّام ممّا له مادة. و لو سلّمنا فنقول: إنّ الإجماع و الأخبار الاخر مقيّدة لها بما إذا كان له مادة، و المعلوم من المقيّد إنّما هو العاري عن المادة أصلًا، فيبقى الباقي داخلًا سواء كانت كرّاً أو أقلّ.
و أمّا ثانياً: فأنت خبير أنّ بين ما دلّ على انفعال القليل و بين ما نحن فيه تعارض العموم من وجه، و الترجيح مع أخبار الحمّام: ١- لكثرتها. ٢- و تعاضدها. ٣- و عدم وجود المعارض فيها. ٤- و كونها منطوقاً و تلك أكثرها مفاهيم. ٥- و بعضها قضايا في موارد خاصّة. ٦- مع معارضتها بكثير من الأخبار، كما سيأتي التعرّض لها إن شاء اللّٰه.
٧- مضافاً إلى أنّ أخبار الحمّام معتضدة ب: أ- أصالة البراءة؛ لأنّ النجاسة تكليف بالاجتناب. ب- و باستصحاب الطهارة.
جو بأصل الطهارة المستفاد من العمومات على وجه. د- و بما دلّ على عدم انفعال الماء إلّا بما يغيّر ريحه أو طعمه أو لونه، كما تقدّم في الجاري.
[١] كشف اللثام ١: ٢٦٠- ٢٦١.
[٢] كفاية الأحكام: ١٠.
[٣] السرائر ١: ٨٩- ٩٠.
[٤] المعتبر ١: ٤٢.
[٥] المدارك ١: ٣٤.
[٦] حاشية المدارك: ٧ (حجرية).
[٧] عدّة الاصول ١: ٣٨٦- ٣٨٧.