جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٩ - غسل الأموات بالماء المسخّن بالنار
[غسل الأموات بالماء المسخّن بالنار]:
(و) يكره (بماء اسخن بالنار في غسل الأموات) (١). [و لا كراهة في غير ذلك كالوضوء به و نحوه] (٢).
(١) بلا خلاف أجده، بل في الخلاف: «عليه إجماع الفرقة و أخبارهم إلّا في برد لا يتمكّن الغاسل من استعمال الماء البارد أو يكون على بدنه نجاسة لا يقلعها إلّا الماء الحارّ» [١]، كما في المدارك: «هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، حكاه في المنتهى» [٢].
و يدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك-:
١- قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «لا يسخن الماء للميّت، و لا يعجّل له النار» [٣].
٢- و مرسلة عبد اللّه بن المغيرة عنه و عن أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، قال: «لا يقرب الميّت ماءً حميماً» [٤].
٣- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر يعقوب بن يزيد عن عدّة من أصحابنا: «لا يسخن للميّت الماء، لا تعجّل له النار» [٥].
٤- و في الوسائل: محمّد بن علي بن الحسين، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «لا يسخن الماء للميّت» [٦].
٥- و روي حديث آخر: «إلّا أن يكون شتاءً بارداً فتوقي الميّت ممّا توقي منه نفسك» [٧].
٦- و في كشف اللثام: «و روي عن الرضا (عليه السلام): «و لا تسخّن له ماءً، إلّا أن يكون ماءً بارداً جدّاً فتوقي الميّت ممّا توقي منه نفسك»» [٨]. و الظاهر أنّ مراده الفقه الرضوي [٩].
و حمل النهي على الكراهة مع صحّة السند في بعضها؛ لما عرفت من الإجماع من الشيخ على الكراهة. و في المدارك:
«اتّفاق الأصحاب على أنّه غير محرّم» [١٠]. و الظاهر أنّه كذلك.
فما في السرائر: «أنّ الماء الذي يسخن بالنار لا يكره استعماله في حال» [١١] لا وجه له إن أراد حتى غسل الأموات.
(٢) نعم، هو [عدم الكراهة] في غير ذلك متّجه؛ إذ لا كراهة في الوضوء به و نحوه.
بل في الخلاف: أنّه «قال به جميع الفقهاء إلّا مجاهد، فإنّه كرهه» [١٢].
و في المنتهى: «لا بأس باستعماله خلافاً لمجاهد، بل يكره تغسيل الميّت به» [١٣].
و ما في صحيح محمّد بن مسلم: ذكر أبو عبد اللّه (عليه السلام) «أنّه اضطرّ إليه و هو مريض، فأتوه به مسخناً، فاغتسل و قال: لا بدّ من الغسل» [١٤] لا دلالة فيه على الكراهة؛ إذ لعلّ المراد أنّه اضطرّ إلى الغسل.
[١] الخلاف ١: ٦٩٢.
[٢] المدارك ١: ١١٨.
[٣] الوسائل ٢: ٤٩٩، ب ١٠ من غسل الميّت، ح ١، و ليس فيه: «و لا يعجّل له النار».
[٤] الوسائل ٢: ٤٩٩، ب ١٠ من غسل الميّت، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ح ٥.
[٨] كشف اللثام ١: ٣٠٥.
[٩] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٧. المستدرك ٢: ١٧٤، ب ١٠ من غسل الميّت، ح ٢.
[١٠] المدارك ١: ١١٨.
[١١] السرائر ١: ٩٥.
[١٢] الخلاف ١: ٥٤.
[١٣] المنتهى ١: ٢٦.
[١٤] الوسائل ١: ٢٠٩، ب ٧ من الماء المضاف، ح ٢.