جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٠ - غسل الأموات بالماء المسخّن بالنار
و كيف كان، ف[هل ذلك في خصوص التسخين بالنار؟] (١).
[قد يشكل ذلك، فيمكن شمولها لغير النار].
ثمّ الظاهر (٢) عدم الفرق في ذلك بين الغسل و غيره من إزالة الوسخ و نحوه (٣).
(١) ظاهر الأصحاب خصوص التسخين بالنار:
١- إمّا لأنّهم اكتفوا عن ذكر الكراهة بالمسخن بالشمس بما تقدّم. لكن فيه: أنّه يقضي بكراهة الغسل للأموات في المشمّس، و الظاهر خلافه؛ لظهور ما تقدّم من الأدلّة في خلافه، مع التعليل بالبرص. نعم، قد يقال بالكراهة للمستعمل المباشر نفسه، كما ذكرنا سابقاً، فتأمّل.
٢- أو من جهة ظهور روايات المقام في ذلك؛ لتبادره، و لقوله: «لا تعجل له النار» على وجه.
٣- أو لأنّ المقصود أنّ المسخّن بالنار المكروه منه ذلك من غير تعرّض لغيره.
أمّا لو كان مسخّناً بغيرها فالظاهر منهم عدم الكراهة.
لكن قد يشكل بتناول بعض الروايات له كقوله: «لا يقرب الميّت ماءً حميماً» [١] و نحوه.
(٢) [و هو الظاهر] من قوله: «لا يقرب ماءً حميماً». مع قوله في الآخر: «لا يعجّل له النار».
(٣) و يرشد إليه استثناء الشيخ (رحمه الله) ما إذا كان على بدنه [الميّت] نجاسة لا يقلعها إلّا الماء الحار [٢]. و مثله ما في المهذّب [٣] من استثناء تليين الأعضاء و الأصابع، إلّا أن يريد به الغسل للتليين.
فما يظهر من المصنّف و غيره من اختصاص الحكم بالغسل لا يخلو من تأمّل.
و أطلق المصنّف هنا كما في النافع [٤] و الإرشاد [٥]، لكنّه قال في المعتبر: «قال الشيخان: و لو خشي الغاسل من البرد جاز. و هو حسن؛ لأنّ فيه دفعاً للضرر» [٦].
و في القواعد: «إلّا مع الحاجة» [٧]. و قد عرفت ما استثناه الشيخ من إزالة النجاسة، و المهذّب من تليين الأعضاء. و هو منافٍ لإطلاق الأخبار؛ و لعلّ مراد الشيخ (رحمه الله) بعدم الإمكان بالنسبة إلى إزالة النجاسة، التعذّر حقيقة، فإنّه يتعيّن حينئذٍ قطعاً.
نعم، إذا كان الماء بارداً جدّاً قد سمعت ما عن أبي جعفر و عن الرضا (عليهما السلام) من قولهما: «إلّا أن يكون شتاءً بارداً فتوقيه ممّا توقي نفسك».
[١] الوسائل ٢: ٤٩٩، ب ١٠ من غسل الميّت، ح ٢.
[٢] تقدّم في ص ٢٧٩.
[٣] المهذّب ١: ٥٧.
[٤] المختصر النافع: ٢٨.
[٥] الإرشاد ١: ٢٣٨.
[٦] المعتبر ١: ٣٩.
[٧] القواعد ١: ١٨٦.