جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٥ - من ترك غسل مخرج البول أو الغائط
أو يراد به عبارة عن بقاء شيء منها [النجاسة] بعد غسله لها، فإنّ الأقوى حينئذٍ إعادة الصلاة، و ليس هذا كجاهل أصل وجود النجاسة (١).
(١) و أمّا احتمال إرادة الجهل بها [نجاسة المخرج] على حسب غيرها من النجاسات بفرض الخروج نائماً و نحوه، و يكون الحكم بالإعادة في المقام لخصوص أدلّة تخرجه عن حكم الجاهل، فبعيد جدّاً؛ إذ ليس في الأدلّة ما يقتضي ذلك.
و كيف كان، فقد نسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا [١].
و في المختلف إلى المشهور مع التصريح فيه بالإعادة في الوقت و الخارج [٢]. و في المدارك: «أنّ المسألة جزئية من جزئيات من صلّى مع النجاسة» [٣]. و سيجيء تفصيل الحكم فيها.
قلت: قد يفرّق بينهما [بين مسألة من ترك غسل أحد المخرجين و صلّى، و بين من صلّى مع النجاسة]؛ لمكان ما تسمعه من الأدلّة الخاصّة فيها [المسألة الاولى].
بل يرشد إليه [إلى الفرق بين المسألتين] ما قيل [٤]: إنّه لم ينقل الخلاف هنا [مسألة من ترك غسل أحد المخرجين و صلّى] في وجوب الإعادة وقتاً و خارجاً إلّا عن ظاهر ابن الجنيد، حيث خصّص الوجوب بالوقت، و عن الصدوق حيث نفى الإعادة في الوقت [٥].
و أمّا هناك [مسألة من صلّى مع النجاسة] فأكثر المتقدّمين على الإعادة مطلقاً.
و عن الشيخ [٦] في بعض أقواله العدم مطلقاً.
و في الاستبصار و تبعه عليه جلّ المتأخّرين الإعادة في الوقت دون خارجه [٧].
و على كلّ حال، فالذي يدلّ على المشهور [وجوب الإعادة على من ترك غسل أحد المخرجين و صلّى]:
١- مضافاً إلى ما دلّ على حكم النجاسة في الصلاة.
٢- خصوص [ما يلي]:
صحيح ابن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: أبول و أتوضّأ و أنسى استنجائي، ثمّ أذكر بعد ما صلّيت، قال: «اغسل ذكرك و أعد صلاتك، و لا تعد وضوءك» [٨].
ب- و مرسل ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: في الرجل يبول و ينسى أن يغسل ذكره حتى يتوضّأ و يصلّي، قال: «يغسل ذكره، و يعيد الصلاة، و لا يعيد الوضوء» [٩].
[١] المنتهى ١: ٢٦٠.
[٢] المختلف ١: ٢٦٩.
[٣] المدارك ١: ٢٥٨.
[٤] الحدائق ٢: ٢٤.
[٥] الفقيه ١: ٣١، ذيل الحديث ٥٩.
[٦] لم ينسب هذا القول إلى أحد كتب الشيخ بل الموجود خلافه، نعم نقله في التذكرة ٢: ٤٩٠.
[٧] الاستبصار ١: ١٨٤، ذيل الحديث ٦٤٢.
[٨] الوسائل ١: ٢٩٤، ب ١٨ من نواقض الوضوء، ح ٣، و فيه: «حدّثني عمرو بن أبي نصر».
[٩] المصدر السابق: ح ٢.