جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٥ - هل يعتبر في التقية عدم المندوحة؟
..........
و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ما سمعت [من الإجماع].
٢- عموم ما دلّ على نفي الحرج في الدين [أي قوله تعالى: (مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [١]]، و هو و إن كان أعمّ من إيجاب المسح على الخفّ و من سقوطه و من التيمّم، إلّا أنّه قد يظهر وجه دلالتها من خبر عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال (عليه السلام): «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّٰه عزّ و جلّ، قال اللّٰه تعالى: (مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، امسح عليه» [٢].
٣- و فحوى أخبار الجبائر [٣].
٤- و خصوص خبر أبي الورد المتقدّم [حيث جاء فيه: «أو ثلج تخاف على رجليك»]. و ما في السند من يتأمّل فيه سوى أبي الورد مع أنّه: [أوّلًا]: نقل عن المجلسي في وجيزته و أبي الحسن في بلغته أنّه ممدوح [٤]. و [ثانياً]: في السند من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه [و هو حمّاد بن عثمان]، فلا يقدح ضعف من بعدهم على وجه. [و ثالثاً]: على أنّا في غنية عن ذلك؛ لانجبار [ضعف] السند بما سمعت، كانجبار الدلالة؛ إذ الأصحاب لم يقتصروا على الثلج، بل أطلقوا الضرورة، و كأنّهم فهموا منه أنّه مثال [للضرورة]. و بذلك كلّه يقيّد ما دلّ على النهي عن المسح على الخفّ، و أنّه لا رخصة في المسح عليه [٥].
فما في المدارك من «أنّ أبا الورد مجهول، و الانتقال إلى التيمّم و الحال هذه محتمل، لتعذّر الوضوء المتحقّق بتعذّر جزئه، و المسألة محلّ تردّد» [٦]. لا يخفى عليك ما فيه:
١- على أنّك قد عرفت من تتبّع كثير من أدلّة هذا الباب أنّه لا يسقط الوضوء بتعذّر شيء من الأجزاء كما عرفته في الأقطع و غيره.
٢- بل ربّما يظهر أنّ ذلك [عدم سقوط الواجب بتعذّر شيء من أجزائه] قاعدة في كلّ ما يستفاد وجوبه من الأمر و نحوه؛ لتقييده بالقدرة قطعاً حينئذٍ، فتخصّ بذلك قاعدة سقوط الكلّ بتعذّر الجزء.
٣- على أنّ شمول أدلّة التيمّم لمثل المقام ممنوع.
٤- لا أقلّ من الشكّ، و لا ريب [حينئذٍ في] أنّ الترجيح [إنّما هو] لما نحن فيه [مسح الخفّ، و هذا الترجيح ناشئ] من الإجماع و غيره، فتأمّل جيّداً.
نعم، قد يقال بإيجاب الجمع بينهما مع الغضّ عن الترجيح [أي ترجيح مسح الخف] بما ذكرنا من الأدلّة.
ثمّ قد عرفت أنّ كلمة الأصحاب مطلقة في الضرورة، بل هي معقد ما سمعت من الإجماع الذي لا ينافيه قول البعض [٧] عقيب لفظ «لضرورة» «كالبرد و شبهه»؛ لظهور إرادته من ذلك التمثيل، لا الاقتصار على هذا الصنف من الضرورة.
[١] الحجّ: ٧٨.
[٢] الوسائل ١: ٤٦٤، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٥.
[٣] انظر الوسائل ١: ٤٦٣، ب ٣٩ من الوضوء.
[٤] الوجيزة: ٣٥٧. بلغة المحدّثين (معراج الكمال): ٤٤١.
[٥] انظر الوسائل ١: ٤٥٧، ب ٣٨ من الوضوء.
[٦] المدارك ١: ٢٢٤.
[٧] المنتهى ٢: ٨٤.