جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨ - عدم نجاسة الجاري إلّا بالتغيّر
[و لو تنجّست البئر ثمّ اجريت ففي الحكم بطهارتها ثلاثة أوجه: طهارة الجميع، و بقاؤه على النجاسة، و طهارة ما بقي بعد جريان قدر المنزوح. و أوجه الوجوه الأوّل] (١).
و لو وقف الجاري لتكاثر مائه بعد تحقّق الجري فيه لكن بقي استعداده للجريان، فهل يجري عليه حكم الجاري؟ وجهان.
[عدم نجاسة الجاري إلّا بالتغيّر]:
و كيف كان، (ف) هو (لا ينجس) بشيء من النجاسات و لا المتنجّسات (إلّا باستيلاء) عين (النجاسة على أحد أوصافه) الثلاثة: اللون و الطعم و الرائحة (٢).
(١) قال في الذكرى: «الآبار المتواصلة إن جرت فكالجاري و إلّا فالحكم باقٍ؛ لأنّها كبئر واحدة».
و قال أيضاً: «لو اجريت البئر، فالظاهر أنّها بحكم الجاري، لا تنجس بالملاقاة. و لو تنجّست ثمّ اجريت ففي الحكم بطهارتها ثلاثة أوجه: طهارة الجميع؛ لأنّه ماء جارٍ تدافع فزال تغيّره، و لخروجه عن مسمّى البئر، و بقاؤه على النجاسة؛ لأنّ المطهِّر النزح، و طهارة ما بقي بعد جريان قدر المنزوح؛ إذ لا يقصر ذلك عن الإخراج بالنزح» [١].
قلت: و أوجه الوجوه الأوّل، كما هو ظاهر.
(٢) أمّا نجاسة الجاري بذلك، بل جميع المياه:
١- فلا أعلم فيه خلافاً، بل عليه الإجماع محصّلًا [٢] و منقولًا [٣] كاد يكون متواتراً، بل في المعتبر: «أنّه مذهب أهل العلم كافة» [٤].
و في المنتهى: أنّه «قول كلّ من يحفظ عنه العلم» [٥]، و هو الحجّة.
٢- مضافاً إلى النبوي المشهور المرويّ عند الطرفين.
بل في السرائر أنّه من المتّفق على روايته [٦]، و عن ابن أبي عقيل [٧]: أنّه تواتر عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): «خلق اللّٰه الماء طهوراً، لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» [٨].
و في الذخيرة: أنّه عمل الامّة بمدلوله و قبلوه [٩].
[١] الذكرى ١: ٨٩.
[٢] المبسوط ١: ٥. المراسم: ٣٧. المهذّب ١: ٢٠.
[٣] الخلاف ١: ١٩٥.
[٤] المعتبر ١: ٤٠.
[٥] المنتهى ١: ٢٠.
[٦] السرائر ١: ٦٤.
[٧] حكاه في المختلف ١: ١٧٧.
[٨] الوسائل ١: ١٣٥، ب ١ من الماء المطلق، ح ٩.
[٩] الذخيرة: ١١٦.