جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - الأسآر المكروهة
..........
و من هنا قال في المدارك: «إنّ ما ذكره المصنّف أولى؛ لأنّ النصّ إنّما اقتضى انتفاء الكراهة [١] إذا كانت مأمونة [٢]، و هو أخصّ من كونها غير متّهمة؛ لتحقّق الثاني في ضمن من لا يُعلم حالها دون الأوّل- إلى أن قال:- فإنّ المتبادر من المأمونة من ظنّ تحفّظها من النجاسات، و نقيضها من لم يظنّ بها ذلك، و هو أعمّ من المتّهمة و المجهولة» [٣].
قلت: لكن قد يقال: إنّ الأمر على خلاف ما ادّعاه؛ لعدم صدق غير المتّهمة على مجهولة الحال.
بل هذه العبارة لا تقال إلّا بعد اختبار حالها و معرفته، فيصدق عليها حينئذٍ أنّها غير متّهمة و أنّها مأمونة، كما يقال: فلان غير متّهم على دينه أي بعد اختباره، دون من لا يُعرف حاله و لو لكونه من بلد اخرى، كما هو واضح، فحينئذٍ متى صدق عليها أنّها غير متّهمة صدق عليها أنّها مأمونة، و متى صدق عليها أنّها غير مأمونة صدق عليها أنّها متّهمة.
نعم، هما لا يصدقان على مجهولة الحال، و كأنّ عدم التعرّض له لأنّه قلّ ما تحصل المساورة مع حائض مجهولة الحال، بل الغالب عدم معرفة كونها حائضاً، كما أنّ الغالب معرفة كونها مأمونة أو لا مع العلم بحيضها؛ لكونها حينئذٍ زوجة- مثلًا- له، فيكون أنّه لا يعرف أنّها حائض، أو أنّه إذا عرف حيضها يعرف حالها.
فصار حاصل الردّ:
١- إمّا بتسليم أنّ المأمونة من ظنّ تحفّظها عن النجاسة، لكنّا نمنع كون المفهوم شاملًا للفردين و إن كان ذلك مقتضى النقيض إلّا أنّ الفهم العرفي على إرادة مظنونة العدم دون مجهولة الحال.
٢- أو يقال: إنّا نمنع أخذ الظنّ في المأمونة، بل المراد منها المتحفّظة عن النجاسة واقعاً، فتارة يظنّ و تارة يقطع، و غير المأمونة غير المتحفّظة في الواقع.
و على كلّ حال، فمجهولة الحال لا يحكم عليها بشيء و إن كان الواقع لا يخلو منهما [فإمّا تكون متحفّظة أو غير متحفّظة] كما يرشد إليه:
١- قول ابن إدريس في السرائر: «أنّ المتّهمة التي لا تتوقّى من النجاسات» [٤].
٢- و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ سؤر الحائض لا بأس أن يتوضّأ منه إذا كان تغسل يديها» [٥]؛ إذ لا واسطة بينهما [فإمّا تكون متحفّظة أو غير متحفّظة] قطعاً، مع أنّه يرجع إلى المأمونة و غيرها.
[١] في المصدر: «المرجوحية».
[٢] انظر الوسائل ١: ٢٣٦، ب ٨ من الأسآر.
[٣] المدارك ١: ١٣٥- ١٣٦.
[٤] السرائر ١: ٦٢.
[٥] الوسائل ١: ٢٣٨، ب ٨ من الأسآر، ح ٩.