جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠ - نذر الوضوء التجديدي
ثمّ إن لم يقيّدها بوقت خاص كان التكليف بها كسائر التكليفات المطلقة لا تتضيّق إلّا بما تتضيّق به. و إن قيّدها فيه فلا إشكال في وجوبها عليه حينئذٍ مع التمكّن من الامتثال، و مع عدمه فالأقوى سقوطه عنه في خارجه [خارج الوقت] (١).
نعم، قد يشكل فيما لو كان في حال يتمكّن من إزالتها، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بالطهارة، كما لو كان في ذلك الوقت مثلًا متطهّراً و كان يمكنه إزالة تلك الطهارة بأن يُحدث مثلًا، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بالطهارة النذرية. و منشأ الإشكال: كون ذلك مقدّمة واجب مشروط فلا يجب تحصيلها، أو مطلق فيجب.
و لعلّ الأقوى الأوّل (٢). و لا يجب عليه حينئذٍ إراقة الماء لو كان المنذور التيمّم، و لا إيجاد الجنابة لو كان غسلًا، فتأمّل جيّداً.
و من ذلك كلّه يظهر لك الحال فيما لو كان متعلّق النذر نوعاً خاصّاً منها [من الطهارة] مقيّداً بوقت خاص أو لا، على حسب ما تقدّم.
و هل يجتزى بنحو الوضوء الصوري كوضوء الجنب و الحائض؟ الظاهر ذلك، و ربما احتمل العدم (٣)، و هو لا يخلو من قوّة بالنسبة للوضوء، فتأمّل.
نعم، لا ينبغي الإشكال في الاجتزاء بالتجديدي.
[نذر الوضوء التجديدي]:
و لو نذره- أي التجديدي- بخصوصه لكلّ فريضة وجب، و فائدته لزوم الكفّارة بالمخالفة، لا بطلان الصلاة (٤).
و لو أعاد الصلاة جماعة لم يبعد عدم وجوب التجديدي، سواء قلنا باستحباب المعادة أو كون الفرض إحداهما لا بعينها، مع احتماله [الوجوب] على التقدير الثاني.
و لو أراد قضاء صلاة منسيّة التعيين وجب ثلاث صلوات أو خمس على الخلاف، لكن هل يكفيه تجديد واحد، أو يفتقر في كلّ واحدة إلى تجديد؟
وجهان (٥). و الأقوى الأوّل.
(١) لانكشاف فساد النذر حينئذٍ.
(٢) كما عن جماعة؛ لظهور اشتراط كون متعلّق النذر راجحاً في نفسه و حدّ ذاته، لا أن يصيّره المكلّف كذلك، فلا تشمله حينئذٍ أدلّة الوفاء بالنذر.
(٣) إمّا لكون لفظ الوضوء مثلًا حقيقة في غيره، أو لانصرافه إلى غيره و إن كان حقيقة فيه.
(٤) لاستباحتها بالطهارة الاولى.
(٥) ينشآن:
١- من أنّ الواجب فعله مع الفرائض، و هي هنا واحدة و ما عداها وسيلة إلى تحصيلها.
٢- و من وجوب كلّ واحدة بعينها، فأشبهت الواجبة بالأصالة.