جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث
..........
[القول] الأوّل: الحكم بالنجاسة مطلقاً، من غير فرق بين المتنجّسات إناءً كانت أو غيره، و لا بين الغسلات في التعدّد و الاتّحاد، و هو الذي اختاره المصنّف في سائر كتبه [١] و العلّامة في المنتهى و القواعد و التحرير و المختلف و التذكرة، و الشهيدان في اللمعة و الروضة [٢]، و يظهر من الكركي [٣] الميل إليه، بل هو المحكي أيضاً عن الإصباح و الدروس [٤] و الألفية و ظاهر المقنع [٥] و غيرهم، بل في جامع المقاصد تارة: «أنّه الأشهر بين المتأخّرين»، و اخرى:
«العمل على المشهور بين المتأخّرين، وقوفاً مع الشهرة و الاحتياط» [٦]. و عن حاشية الميسي [٧] نقل الشهرة عليه.
و عن الروض: «أنّه أشهر الأقوال، خصوصاً بين المتأخّرين» [٨].
[القول الثاني]: و قيل بالطهارة مطلقاً من غير فرق بين الغسلة الاولى و الثانية و في الإناء و غيره، بل في اللوامع:
«أنّ عليه المرتضى و جلّ الطبقة الاولى» [٩]. و في جامع المقاصد: «الأشهر بين المتقدّمين أنّه غير رافع كالمستعمل في الكبرى» ١٠. و في الذكرى: «أنّ ابن حمزة و البصروي سوّيا بينه و بين رافع الأكبر» [١١]. و عن المبسوط: أنّه قوّاه و احتاط في الأوّل [١٢]. و يظهر من المنتهى أنّ قول الشيخ في المبسوط إنّما هو في الغسلة التي تحصل الطهارة بعدها ١٣، و الظاهر أنّه وهم. و في مفتاح الكرامة عن كشف الالتباس: «أنّ عليه فتوى شيوخ المذهب كالسيد و الشيخ و بني إدريس و حمزة و أبي عقيل» [١٤] انتهى.
و الذي عثرت عليه في السرائر قال: «و إن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء، فإن كان من الغسلة الاولى يجب غسله، و إن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة لا يجب غسله، و قال بعض أصحابنا: لا يجب غسله سواء كان من الغسلة الاولى أو الثانية، و ما اخترناه هو المذهب. قال السيد المرتضى في الناصريات قال الناصر: لا فرق بين ورود الماء على النجاسة و بين ورودها عليه. قال السيد: و هذه المسألة لا أعرف فيها أيضاً لأصحابنا نصّاً و لا قولًا صريحاً، و الشافعي يفرّق بين ورود الماء و ورودها عليه، فيعتبر القلّتين في ورود النجاسة على الماء و لا يعتبر في ورود الماء على النجاسة، و خالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة، و يقوى في نفسي عاجلًا- إلى أن يقع التأمّل لذلك- صحّة ما ذهب إليه الشافعي.
و الوجه فيه: أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه، و ذلك يشقّ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلّة و لا الكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه. قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): و ما قوي في نفس السيد صحيح مستمرّ على أصل المذهب، و فتاوى الأصحاب به» ١٥.
[١] المعتبر ١: ٩٠. المختصر النافع: ٢٨. نكت النهاية ١: ٢٠٣- ٢٠٤.
[٢] المنتهى ١: ١٤١. القواعد ١: ١٨٦. التحرير ١: ٥١- ٥٢. المختلف ١: ٢٣٧. التذكرة ١: ٣٦. اللمعة: ٢٤. الروضة ١: ٦٤.
[٣] ٣، ١٠ جامع المقاصد ١: ١٢٨.
[٤] إصباح الشيعة: ٢٥. الدروس ١: ١٨٦.
[٥] الألفية: ٥٠. المقنع: ١٨.
[٦] جامع المقاصد ١: ١٢٨، ١٢٩.
[٧] حكاه في مفتاح الكرامة ١: ٩٠.
[٨] الروض: ١٥٨.
[٩] اللوامع ١: ٨٩.
[١١] الذكرى ١: ٨٤.
[١٢] ١٢، ١٣ المبسوط ١: ٩٢. المنتهى ١: ١٤١.
[١٤] ١٤، ١٥ مفتاح الكرامة ١: ٩٠. السرائر ١: ١٨٠- ١٨١.