جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - الماء طاهر مزيل للحدث و الخبث
..........
[الطريق الثالث]: و ربّما سلك بعضهم في استفادة التطهير من لفظ «طهور» في الآية طريقاً آخر، و هو: أنّ الظاهر من قوله تعالى: (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) [١] إرادة الطاهر منه؛ لكونه واقعاً في معرض الامتنان المستلزم لذلك؛ فإنّه لا امتنان بالنجس، فتعيّن حينئذٍ «طهور» لإرادة المطهّرية، لاستفادة أصل الطهارة بدونه.
و هو لا يخلو من وجه ك[الذي يليه].
[الطريق الرابع]: احتمال القول: إنّه يراد المطهّرية منه و لو مجازاً، بقرينة قوله تعالى: (وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [٢].
و الأولى الاستناد في ذلك إلى ما ذكرناه أوّلًا من النقل اللغوي و الاستعمال، و [إنّما] تذكر المبالغة و استفادة الطاهرية بدونه، و قوله تعالى: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) و غير ذلك مؤيّدات له.
[الطريق الخامس]: و قد يسلك لاستفادة ذلك طريق آخر مغاير للأوّل كما وقع من جماعة، و هو بأن يقال: إنّ لفظ الطهور يأتي مصدراً، كما عن النهاية و المغرب و القاموس [٣] و الطراز [٤]، و عن الزمخشري و ابن الأثير حكايته عن سيبويه [٥]، و منه قولهم: «تطهّرت طهوراً حسناً».
و هل هو حينئذٍ بمعنى التطهّر أو الطهارة؟
احتمالان: عن المغرب النصّ على الأوّل، كما عن كنز العرفان و الكشّاف [٦] التفسير بالثاني، و كذا عن الطراز ٧. و عنه أيضاً: أنّه مصدر ل«تطهّر» على غير القياس.
و يأتي اسماً للآلة فيكون معناه ما يتطهّر به كالوضوء و الغسول و الفطور، كما نصّ عليه في الصحاح [٨]، و هو المنقول عن المحيط و الأساس و الكشّاف و الغريبين و المغرب و النهاية و الطراز [٩]. و في الذخيرة: أنّه «قد جاء طهور لما يتطهّر به باتّفاق من وصل إليَّ كلامه من أهل اللغة» [١٠] و هو بالفتح لا غير، بخلافه مصدراً فإنّه بالفتح و الضمّ. و عن النهاية: ضبط المصدر بالضمّ، و نقل الفتح عن سيبويه [١١].
[١] الفرقان: ٤٨.
[٢] الأنفال: ١١.
[٣] النهاية (لابن الأثير) ٣: ١٤٧. المغرب: ٢٩٥. القاموس المحيط ٢: ٨٢.
[٤] ٤، ٧ حكاه في مصابيح الأحكام: ١١.
[٥] الكشّاف ٣: ٩٥. النهاية (لابن الأثير) ٣: ١٤٧.
[٦] كنز العرفان ١: ٣٧. الكشّاف ٣: ٩٥.
[٨] الصحاح ٢: ٧٢٧.
[٩] حكاه في مصابيح الأحكام: ١٢.
[١٠] الذخيرة: ١١٤.
[١١] النهاية (لابن الأثير) ٣: ١٤٧.