جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - اعتبار تساوي السطوح و عدمه
[عدم تنجّس الكرّ بالملاقاة إلّا مع التغيّر]:
(و ما كان) من المحقون مجتمعاً مقدار (كرّ [١] فصاعداً لا ينجس) بشيء من النجاسات (١) (إلّا أن تُغيِّر النجاسة) دون المتنجّس (أحد أوصافه) من اللون أو الطعم أو الرائحة، فإنّه ينجُس المتغيِّر و غيرُه أيضاً إن لم يكن مقدار كرّ أو مستعلياً على المتغيّر استعلاءً معتدّاً به (٢).
[اعتبار تساوي السطوح و عدمه]:
نعم، بقي الكلام هنا في مسألة أغفلها المتقدّمون و تعرّض لها بعض المتأخرين [٢]، و هي اعتبار تساوي السطوح و عدمه.
لكن ليعلم- أوّلًا-:
أنّ النجاسة لا تسري من الأسفل إلى الأعلى (٣) من غير فرق بين قلّة العالي و كثرته، و لا بين علوّ التسنّم و الانحدار الذي يقرب منه.
أمّا إذا كان انحداراً بحيث يتحقّق به الجريان لكنّه غير ظاهر تمام الظهور للحسّ- كما في بعض الأنهار الصغار التي يجري بها الماء لا عن مادة، فإنّ الناظر لا يكاد يظهر له اختلاف سطوحها و إن كانت هي كذلك، و لعلّه من ذلك ما لو انكفأت آنية مثل الإبريق و نحوه في أرض نجسة من حيث اعتبار علوّ فمها مثلًا و عدمه- [فيمكن جريان حكم الطهارة عليه] (٤).
و لكن مع هذا، فالمسألة محتاجة إلى التأمّل، و هي سيّالة في الماء و غيره من المائعات.
(١) ١- للأصل، بل الاصول.
٢- و الإجماع المحصّل و المنقول [٣].
٣- و السنّة التي كادت تكون متواترة.
و ما يأتي من خلاف المفيد و سلّار [٤] ليس في أصل حكم الكرّ، و إنّما خلافهما في خصوص الحياض و الأواني.
(٢) و دليله الإجماع و الأخبار، و قد تقدّما في الجاري ككثير من الأبحاث، فراجع [٥] و تأمّل.
(٣) إجماعاً.
(٤) فلم أر تنقيحاً لذلك في كلامهم.
نعم، قد يظهر من بعضهم [٦] جريان الحكم على مثل ذلك، و أنّه مندرج في عدم نجاسة الأعلى بالأسفل.
و يؤيّده:
١- أنّ السراية على خلاف الأصل.
٢- مضافاً إلى أصل الطهارة و عمومها و نحو ذلك ممّا يدلّ عليها.
[١] في الشرائع: «و ما كان منه كرّاً».
[٢] الروض: ١٣٥.
[٣] المنتهى ١: ٣٢.
[٤] يأتي في ص ١٥٩.
[٥] تقدّما في ص ٦٨.
[٦] المدارك ١: ٤٥.