جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٥ - جواز مسح الرأس مدبراً
(و) كيف كان، ف(لو غسل موضع المسح) مجتزياً به عنه (لم يجز) (١).
إنّما الإشكال في أنّهما [الغَسل و المسح] متباينان لا يصدق أحدهما على الآخر، أو بينهما عموماً من وجه؟ (٢)
(١) كما صرّح به في المقنعة [١] و التهذيب [٢] و السرائر [٣] و المعتبر [٤] و المنتهى [٥] و القواعد [٦] و الإرشاد [٧] و الدروس [٨] و الذكرى [٩] و غيرها.
بل في المنتهى: «أنّه به قال علماؤنا أجمع» [١٠].
و في الذكرى [١١] و كشف اللثام [١٢]: «لا يجزي الغسل عن المسح عندنا».
و في الحدائق: أنّ «هذا الحكم ثابت عندنا إجماعاً فتوى و دليلًا و آية و رواية» [١٣].
و كأنّ الوجه في ذلك واضح:
١- لكون الغسل و المسح فرضين متغايرين في نظر الشرع، فلا يجزي أحدهما عن الآخر.
٢- و لأنّ اللّٰه تعالى أوجب الغسل في الوجه و اليدين، و المسح في الرأس و الرجلين، فمن غسل ما أمر اللّٰه بمسحه أو مسح ما أمر بغسله لم يكن ممتثلًا؛ لاختلافهما لغة و عرفاً، كما يشير إلى ذلك قول الصادق (عليه السلام) في خبر محمّد بن مروان: «إنّه يأتي على الرجل ستون و سبعون سنة ما قبل اللّٰه منه صلاة، قلت: و كيف ذاك؟ قال: لأنّه يغسل ما أمر اللّٰه بمسحه» [١٤].
٣- بل اللغة و العرف و الشرع كتاباً و سُنّة صريحة في أنّ الغسل غير المسح.
٤- و أنّ الآتي بالغسل في مقام الأمر بالمسح و بالعكس ليس ممتثلًا، كما هو واضح.
(٢) يظهر من جملة كالمرتضى و الشيخ [١٥] و غيرهم من الأصحاب الأوّل.
و صرّح بعض المتأخّرين بالثاني [١٦] [أي بأنّ بينهما عموماً من وجه] زاعماً صدق اسم الغسل و المسح في إجراء الماء بمعونة اليد، و صدق الأوّل [أي الغسل] بدون الثاني [أي المسح] في جريان الماء بنفسه مثلًا، و الثاني دون الأوّل بما لم يكن معه جريان للماء.
[١] المقنعة: ٤٨.
[٢] التهذيب ١: ٩٢.
[٣] السرائر ١: ١٠٢.
[٤] المعتبر ١: ١٤٨.
[٥] المنتهى ٢: ٥٤.
[٦] القواعد ١: ٢٠٣.
[٧] الإرشاد ١: ٢٢٣.
[٨] الدروس ١: ٩٢.
[٩] الذكرى ٢: ١٤٠.
[١٠] المنتهى ٢: ٥٤.
[١١] الذكرى ٢: ١٤٠.
[١٢] كشف اللثام ١: ٥٤٢.
[١٣] الحدائق ٢: ٣٦٥.
[١٤] الوسائل ١: ٤١٨، ب ٢٥ من الوضوء، ح ٢.
[١٥] الانتصار: ١٠٧- ١٠٨. الخلاف ١: ٨٤- ٨٥.
[١٦] المدارك ١: ٢١٥.