جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٣ - جواز مسح الرأس مدبراً
..........
١- الأصل في وجه.
٢- و إطلاق الأمر بالمسح في الكتاب و السنّة.
٣- و إطلاق حكايته [المسح] في الوضوءات البيانيّة؛ إذ لو كان ذلك [المسح مقبلًا] واجباً لنقله زرارة و بكير و غيرهما ممّن حكي لهم وضوء رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، بل حكاية غيره كالبدأة بالأعلى مثلًا في الوجه و نحوه و عدم حكايته [المسح مقبلًا] تشعر بعدم وجوبه.
٤- و مثله في ذلك [إطلاق] مكاتبة عليّ بن يقطين المشهورة [١].
٥- و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حمّاد بن عثمان: «لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا و مدبراً» [٢] كما رواه الشيخ في المقام كذلك [٣] و المحقّق في المعتبر [٤] و العلّامة في المنتهى و المختلف [٥] و المحقّق الثاني في جامع المقاصد [٦] و السيّد في المدارك و كشف اللثام [٧] و صاحب الحدائق [٨] و عن التنقيح و صاحب الذخيرة [٩] و غيرهم، و هو العمدة في المقام، مع اعتضاده بما سمعت من دعوى الشهرة، بل هي محصّلة. و أقصى ما يستند إليه للثاني [أي عدم جواز النكس]:
١- مضافاً إلى ما سمعت من دعوى الإجماع المعتضد بالشهرة المدّعاة من مثل الشهيد، و نسبته إلى الأكثر منه و من المرتضى، و قد سمعت ما حكاه عنه في المختلف. ٢- أنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، و هو ليس إلّا في المسح مقبلًا.
٣- مع أنّ المحكيّ من الوضوءات و إن اشتملت على أنّه [(صلى الله عليه و آله و سلم)] «مسح برأسه» لكنّه قطعاً إنّما كان المسح مقبلًا؛ إذ لا إشكال في كونه راجحاً، فلا معنى لتركه من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و ارتكاب المرجوح، بل الظاهر منها في حكايته أنّه وضوؤه الذي لا زال يفعله، و استمراره على المرجوح ممّا يقطع بعدمه، و إلّا فلو كان كذلك لوجب القول بوجوب المسح مدبراً، و هو مخالف لإجماع المسلمين. فحينئذٍ يكون المراد به المسح به مقبلًا، فيجب التأسّي به، مضافاً إلى قوله (عليه السلام): إنّ «هذا وضوء لا يقبل اللّٰه الصلاة إلّا به» [١٠]. ٤- على أنّه الفرد الشائع الذي ينصرف الإطلاق إليه. و بذلك تعرف الجواب عن الإطلاقات. ٥- على أنّ جوازه من مذهب العامّة، و الرشد في خلافهم. و أمّا الصحيحة [أي صحيحة حمّاد] فممّا يضعف الاحتجاج بها أنّه رواها الشيخ في مقام آخر بهذا السند أنّه: «لا بأس بمسح القدمين مقبلًا و مدبراً» [١١]. و من المستبعد جدّاً تعدّدها، بل الشيخ (رحمه الله) ذكر هذه الرواية في مقام الاستدلال على عدم جواز النكس في غسل اليدين، فقال: «أمّا الخبر الذي رواه محمّد بن يعقوب عن يونس قال: «أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم»، فمقصور على مسح الرجلين، و لا يتعدّى إلى الرأس و اليدين» [١٢].
[١] الوسائل ١: ٤٤٤، ب ٣٢ من الوضوء، ح ٣.
[٢] الوسائل ١: ٤٠٦، ب ٢٠ من الوضوء، ح ١.
[٣] التهذيب ١: ٥٨، ح ١٦١.
[٤] المعتبر ١: ١٤٥.
[٥] المنتهى ٢: ٤٩. المختلف ١: ٢٩٢.
[٦] جامع المقاصد ١: ٢١٨- ٢١٩.
[٧] المدارك ١: ٢١٤. كشف اللثام ١: ٥٤١.
[٨] الحدائق ٢: ٢٧٩.
[٩] التنقيح ١: ٨٣. الذخيرة: ٣٠.
[١٠] الوسائل ١: ٤٣٨، ب ٣١ من الوضوء، ح ١١.
[١١] التهذيب ١: ٨٣، ح ٢١٧. الوسائل ١: ٤٠٧، ب ٢٠ من الوضوء، ح ٢.
[١٢] التهذيب ١: ٥٧- ٥٨، ح ١٦٠ و ذيله.